قطعت وعداً على نفسها ونفذته

9A1AAE8F-475D-459A-90CD-137B330D85AA

المهاجرون الآن- خاص- عمر شغالة

كان ابنها الأصغر يدرس للشهادة الثانوية، وكانت تجلس إلى جانبه لتؤنسه، تنظر في كتبه تتمعن بالكلمات، تسأله أن يقرأها لها، فهي أميّة لا تعرف القراءة والكتابة، لاحظ ابنها شغفها فطلب منها وعداً بأن تعود لمقاعد الدراسة، ضحكت من طلبه، كيف تعود للدراسة وهي التي تجاوزت الخمسين، لكنها وعدته.
وقبل أن تنتهي امتحانات الثانوية ذاك العام، فجعها القدر بفقدانه بشكل موجع، وهو الابن الأغلى على قلبها.
غرقت نجلاء بالحزن على ولدها، إلى أن قررت أن تعبر عن هذا الحزن الكبير بأن تفي بوعدها لابنها الراحل، ومحو أميتها، لتستمر رحلتها بالتحصيل العلمي حتى هذه اللحظة.

فحصلت على شهادة محو الأمية في سن (56) عاماً، ثم شهادة التعليم الأساسي، ووصلت إلى الشهادة الثانوية وهي في التاسعة وستين عاماً.
خلال هذه المرحلة رسبت في الشهادة الاعدادية مرتين متتاليتين، لكنها لم تيأس أبداً بل كان الوعد الذي قطعته على نفسها، وحلمها بالتعليم يلاحقها ويزيدها إصراراً، على المتابعة وعدم التراجع، وفي المحاولة الثالثة تمكنت من النجاح، بعدها أكملت الدراسة وقدمت على الشهادة الثانوية، وحصلت علامات خولتها من دخول قسم “المكتبات” الذي أحبته وكان شغفها منذ أن بدأت في طريق الدراسة.
وبالرغم من ظروف الحياة والأحوال المعشية القاهرة، أكدت “نجلاء” أن الهزيمة واليأس لم يتسسلا إليها يوماً، ولم تطلب المساعدة أو تمد يدها لأي إنسان.
تعمل نجلاء ابنه الثمانين عاماً في حقول الليمون والزيتون وغيرهما من الأعمال كي تؤمن متطلبات حياتها بكرامتها، وتصرف من مالها الخاص على دراستها الجامعية التي تحلم بها.

تعتبر البرغل أكبر طالبة سورية تتحدى الصعاب والظروف المعشية، لكي تصل إلى هدفها المنشود “نجلاء برغل” تبلغ من العمر (80) عاماً، تحلم بأن تكمل الماجستير بعد أن تكمل نجاحها في الجامعة، كلية الآداب قسم “المكتبات”.

تقول نجلاء:” حملي وطموحي لم يتوقف هنا، بل أسعى بعد التخرج من الجامعة قسم “المكتبات” لدراسة الماجستير بعد التخرج، حتى آخر يوم بالعمر، مادام للحلم بقية”.
الجدير بالذكر أن “نجلاء برغل” تقيم داخل سوريا في محافظة اللاذقية مكان دراستها الجامعية.

يوماً بعد يوم، يبهر السوريون العالم بقدراتهم على صنع شئ من لا شيء ويحظون على إهتمام كبير لما يقومون به من نجاحات، على مستوى التفوق العلمي، وكما قال الشاعر حافظ إبراهيم ” العلم يبني بيوتاً لا عماد لها، والجهل يهدم بيوت العز والكرم

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on mix
Share on email
Share on whatsapp

آخر الأخبار

منحة كندية للفتيات حصراً لدراسة الاعلام

التقديم ينتهي بتاريخ 30-04-2022 المهاجرون الأن – أوتاوا تطلق مؤسسة Media Girlfriends منحة دراسية لتشجيع ودعم الشابات والطالبات لدراسة تخصص يتعلق بالإعلام، من المقيمات في