متلازمة أوليسيس مرض ناتج عن ضغوطات الأغتراب يصيب المهاجرين

2A43A5AB-9D1C-484D-8AB6-1AB9282E78C6

المهاجرون الآن – خاص- ميرفت شخاده المهاجرون الآن

ليست الأمراض عضوية أوجسدية ظاهرة دائماً، ولكن وكما نعلم أنها أيضاً نفسية وعاطفية، وهذه الأنواع من الأمراض لا تقل خطورة عن المرض الجسدي، فقد أقدم الكثير من المهاجرين على الأنتحار جراء تدهور وضعهم النفسي وعدم قدرتهم على التأقلم في المجتمعات الجديدة، أو عدم قدرتهم على مواجهة المشكلات التي تعرضوا لها. متلازمة أوليسيس
وقد تعرضَ الكثير من المهاجرين إلى الاتهام بأنهم لا يبذلون الجهد المطلوب من أجل الاندماج، أو تعلم لغة البلد المضيف، أو البحث الجاد عن فرصة عمل، وهذه الأمور كلها تعود بسبب الضغوطات
النفسية التي يعاني منها المهاجرون الذين يجدون صعوبة في تخفيفها أو تخطيها، وهذا بالضرورة يؤدي إلى الحدّ من قدراتهم وإنجاز ما يجب إنجازه.
إن هذه الضغوطات النفسية الشديدة التي يعاني منها المهاجرون تمت دراستها بشكل معمق وأُطلق عليها إسم “متلازمة أوليسيس” نسبةً للبطل الأغريقي”أوديسيوس” في ملحمة هوميروس الأوديسا والذي ظلّ عشر سنوات في رحلة عودته إلى مدينته، والمعاناة التي عاشها خلال إغترابه القسري وصدمته بالعادات والثقافات واللغات في البلاد الكثيرة التي مر فيها. متلازمة أوليسيس
وخلُصت الدراسات التي تمت خلال عقدين من العمل مع المهاجرين، والتي أنجزها البروفيسور الأسباني في الطب النفسي في جامعة برشلونه “جوسيا أخوتيغوي” إلى أن أعراض هذه المتلازمة هي ردّ فعل على الجهدالمبذول من قِبل المهاجر من أجل أن يتأقلم مع الضغوطات النفسية ذاتها التي يعاني منها في الأصل، وتصيب هذه المتلازمة بعض المغتربين نتيجة ما يواجهونه من ضغوطات في المعيشة، و وصفها أيضاً بمتلازمة ضغوط الهجرة المزمنة والمتعددة.
وأعراض هذه المتلازمة جسدية مثل الصداع النصفي، وآلام في المعدة والرأس والعظام، ونفسية مثل، القلق المستمر، الأرق، العصبية، التهيج، الارتباك، الخوف،إنعدام الثقة بالنفس، الاكتئاب المزمن.
ومن أهم العوراض التي يشعر بها المصاب بمتلازمةأوليسيس الشعور بالوحدة بسبب البعد القسري عن العائلة والأحبة والأصدقاء، وخاصةً البعد عن الأطفال والشعور بالحنين لهم، أو عن كبار السن أو المرضى الذين لايمكن إحضارهم أو زيارتهم، ويتفاقم الشعور بالوحدة مع تكرار الذكريات والشعور بوجعها بدل أن تكون ذكريات جميلة ذات وقع مريح للنفس، هذا مع الوضع في الأعتبار أن غالبية المهاجرين أتوا من مجتمعات غنية بعلاقاتها الاجتماعية القوية والمتماسكة عكس المجتمعات الغربية التي تتسم بفقر العلاقات وقلتها وأيضاً برودها. متلازمة أوليسيس
من أجل الخروج من هذه المتلازمة يجب على المهاجرين الذين يشعرون بعوارضها أن يستعينوا بموظفين ومتطوعين من بلدهم الأصلي حتى يستطيعون التواصل معهم بلغتهم الأم والتعبير عن مشاعرهم ومخاوفهم بوضوح، وهم موجودون ضمن برامج الدعم النفسي الاجتماعى في ألمانيا على سببل المثال، والتي تنبهت لهذه الظاهرة وسارعت لتوظيف مهاجرين من عدة بلاد ضمن برامج الأندماج من أجل التواصل معهم ومساعدتهم للخروج من هذه المتلازمة، ويمكن التواصل أيضاً مع من مروا بهذه التجربة وخرجوا منها بنجاح من أجل تقديم الدعم اللازم ومساعدة المصابين بمتلازمة أوليسيس بالتخلص من المشاعر المؤلمة والطاقة السلبية والبدء بالوعي بمشاعر جديدة من خلال الحياة الجديدة وتفاصيلها والتفكير بطريقة إيجابية للمضي قُدماً في تجربة جديدة يمكن فيها إنجاز أهداف وطموحات، وهذا سيؤدي حتماً في تحسين ظروف المعيشة مثل تعلم اللغة ومن ثم الالتحاق بالدراسة في الجامعة أوالتدريب المهني أو اللحاق بوظيفة مما يعطي ثقة بالنفس والاندفاع بشكل إيجابي.
ويُنصح الباحثون أيضاً بالطعام الصحي المليء بالخضراوات والفواكة وممارسة الرياضة والهويات من أجل التخلص من الضغوطات والطاقة السلبية.
لابد ان الهجرة تجربة إنسانية على درجة عالية من الأهمية حتى شغلت بال المفكرين والباحثين، وسيبقى في طيات كل تجربة أشياء لم تُبحث بعد ومشاعر لم تُقال أو تدرس، و ستبقى الهجرة امتحان صعب تجاوزه، والنجاح فيه إنجازٌ هام. متلازمة أوليسيس

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on mix
Share on email
Share on whatsapp

آخر الأخبار

منحة كندية للفتيات حصراً لدراسة الاعلام

التقديم ينتهي بتاريخ 30-04-2022 المهاجرون الأن – أوتاوا تطلق مؤسسة Media Girlfriends منحة دراسية لتشجيع ودعم الشابات والطالبات لدراسة تخصص يتعلق بالإعلام، من المقيمات في