فرنسا: الانتخابات الرئاسية يوم حاسم للعديد من المشكلات الاجتماعية أو لحرب أهلية كما وصفها ماكرون

الصورة من موقع https://www.service-public.fr/particuliers/actualites/A15421
الصورة من موقع https://www.service-public.fr/particuliers/actualites/A15421

مخاوف من صعود اليمين المتطرف

المهاجرون الآن – سارة دركشلي

يعيش الشارع الفرنسي اليوم حالة من الخوف والترقب، الخوف من وصول مارين لوبين إلى الحكم وبذات الوقت عدم رغبة الفرنسيين بفوز إيمانويل ماكرون كرئيس للبلاد مرة ثانية. فمن هما هاذان المرشحان؟

إيمانويل ماكرون

الرئيس الفرنسي الثامن والأصغر في الجمهورية الخامسة حيث كان يبلغ من العمر 39 عاماً فقط عندما تم انتخابه. حاصل على شهادة بكالوريوس في التاريخ والفلسفة وماجيستر في الشؤون العامة وتخرج من المدرسة الوطنية للإدارة.

وصل إلى الإليزيه عام 2017 بعد الرئيس السابق فرنسوا أولاند والذي كان بعهده وزيراً للإقتصاد.

رشح نفسه للانتخابات الرئاسية الفرنسية تحت حزبه “الجمهورية إلى الأمام” والذي أنشأه بنفسه عام 2016. الجمهورية إلى الأمام هو حزب سياسي وسطي وليبرالي اجتماعي يقبل الجميع ويدعم ويؤيد الاتحاد الأوربي.

مارين لوبين

هي سياسيّة فرنسية وحالياً رئيسة حزب اليمين المتطرف “الجبهة الوطنية” بعد نزاع مع والدها جان ماري لوبين المؤسس الأصلي لهذا الحزب. منذ ٢٠١٦ أصبحت مرشحة عن حزبها اليمين المتطرف للانتخابات الرئاسية لعام ٢٠١٧ وحققت أفضل نتيجة في تاريخ هذا الحزب، ولكنها سرعان ما خسرت فرصت الفوز في الجولة الثانية مقابل الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون.

رشحت مارين لوبين نفسها للانتخابات الرئاسية لعام ٢٠٢٢، ببرنامج انتخابي ركز بدوره على تسليط الضوء على أفكارها العنصرية والمتطرفة ابتداءً من مسألة الهجرة والمهاجرين مروراً بمحاربة الأديان إلى السياسية الخارجية.

نتائج أولية

جاءت نتائج الجولة الأولى للانتخابات الفرنسية ملفتة للنظر حيث برز فيها تصويت كبير من قبل الشعب الفرنسي للتيارين المتطرفين.

ولاحظنا الصعود الكبير غير المسبوق بعهده للحزب اليميني المتطرف الجبهة الوطنية بقيادة مدام لوبين، إضافةً أن نسب التصويت كانت متقاربة جداً بينها وبين نظيرها ماكرون.

إن من أبرز ما قدمته مارين لوبين في برنامجها الانتخابي هو تسليط الضوء على مسألة المهاجرين غير الشرعيين بل وحتى الشرعيين على حدٍ سواء، فركزت حملتها بجزء كبير على ترحيل المهاجرين والمحافظة على العرق الفرنسي الصافي. كما قالت في خطابٍ لها:” مطلبنا هو ثورة ديمقراطية سلمية لنعيد فرنسا إلى شعبها”

فهي تخاطب الفرنسيين بنبرة تحذير بأن بلدهم سيضيع منهم وسيفقدونه إذا استمرت أفواج المهاجرين بالتدفق. ودعت بدورها إلى وقف قانون الهجرة القانونية وتقليل الإعانات المقدمة للمهاجرين الشرعيين وتعهدت بإلغاء القوانين التي تسمح للمهاجرين غير الشرعيين بأن يحصلوا على إقامات قانونية في البلد.

كما تحدثت عن أسلمة فرنسا محاولتاً بذلك كسب أصوات الناس المتخوفة من الحجاب. حيث احتجت على وضع الحجاب في الأماكن العامة وعزمت على فرض عقوبات على المحجبات مما أثار ضجة بين صفوف المجتمع الفرنسي وخاصةً الفرنسيين من أصول مسلمة.

علاوة على أن سياستها الخارجية لا تزال تشكل إشارة استفهام كبيرة لدى الجميع. حيث أكدت لوبين بنيتها على سحب فرنسا من الاتحاد الأوربي رويداً وإخراجها من الناتو. إضافةً فهي داعمة ومؤيدة للأنظمة الدكتاتورية، فدعت إلى إقامة شراكة مميزة مع روسيا، وبتوطيد العلاقة مع النظام السوري، كما أن موقفها من الغزو الروسي لأوكرانيا لايزال رمادي وغير واضح.

على عكس البرنامج الانتخابي للرئيس الحالي ماكرون، الذي تحدث بدوره عن موضوع الهجرة والمهاجرين وأشار إلى نقاط مهمة وحازمة، ولكنها لاتزال أقل شدة وأكثر انفتاحا، فأشار إلى أن ” العيش في فرنسا يعني أن نعيش جميعاً في أمة واحدة، بغض النظر عن الأصل أو الدين أو التوجه الجنسي أو المظهر، فنحن جميعا متساوون أمام القانون”

وأكد على أهمية اندماج المهاجرين بالمجتمع الفرنسي من لغة إلى عادات وتقاليد مع الحفاظ على هويتهم الأم.

في ذات الوقت، صرح الأخير أنه سيتم التشديد على قوانين الإقامات طويلة الأمد حيث ستكون مشروطة بمعرفة المهاجر باللغة الفرنسية مع انخراطه بالمجتمع وسوق العمل.

خلال المناظرة الأخيرة بين كل من المرشحين، تحدث ماكرون عن فرنسا التي يرديها، فرنسا منفتحة، تضمن حقوق الجميع وتحترم عاداتهم وتقاليدهم ولاسيما الدينية وخص بالذكر اليهود والمسلمين.

كما وأكد على أن مارين لو بين في “برنامجها الانتخابي الخطير، ستوقع فرنسا في حرب أهلية بين أفراد شعبها الواحد”.

مخاوف من اليمين

بعد استطلاع رأي قامت به “المهاجرون الأن” بين عدد من المهاجرين المقيمين في فرنسا ومنهم حاصل على الجنسية الفرنسية، كانت الآراء متفاوتة، حيث وضح لنا ملهم أبو الخير وهو فرنسي من أصل سوري وله نشاطات سياسية بحزب ماكرون “الجمهورية إلى الأمام” انتسابه لبرنامج ماكرون الانتخابي، وبأنه سيفيد المهاجرين كما أفاده شخصياً في عهده الأول حيث استطاع إتمام دراسته وتخرجه وحتى حصوله على الجنسية الفرنسية، وأضاف أنه ضد التيارات المتطرفة سواء أن كانت يمينية أم يسارية لأنها ستضر بكل من فرنسا والمهاجرين على الصعيد الداخلي والخارجي.

ومن منظور أخر، رأينا مع عدد من المهاجرين الشرعيين، مخاوفهم من وصول مارين لوبين إلى الحكم، وترحيلهم وتهجيرهم من جديد بعدما لاقوا الاستقرار والحياة الكريمة التي لطالما بحثوا عنها.

لاتزال المخاوف كبيرة وخاصةً بأن الشعب الفرنسي اليوم ليس راضياً ومؤيداً لماكرون، وهناك العديد من الحركات الشعبية التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان tout sauf Macron  والتي تركز بدورها على محاربة ماكرون وتسليط الضوء على نقاط ضعفه ووعوده الكاذبة كما تم وصفها من قبل الفرنسيين.

بين مارين لوبين وايمانويل ماكرون، لاتزال مخاوف الشعب الفرنسي والمهاجرين محقة من أن تدخل فرنسا بنفق مظلم لا نهاية له. كل هذا محكوم بنتيجة الانتخابات التي ستظهر اليوم ٢٤ نيسان، لمعرفة من سيحكم ويقود فرنسا في السنوات الخمس القادمة.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on mix
Share on email
Share on whatsapp

آخر الأخبار

منحة كندية للفتيات حصراً لدراسة الاعلام

التقديم ينتهي بتاريخ 30-04-2022 المهاجرون الأن – أوتاوا تطلق مؤسسة Media Girlfriends منحة دراسية لتشجيع ودعم الشابات والطالبات لدراسة تخصص يتعلق بالإعلام، من المقيمات في