هل جرّبت أن تسافر برصاصةٍ في قلبك..لم تقتلك؟

123906911_155371379641176_2305483871815446849_n

 

06 – 11 – 2020

صهيب عبدو – ‎خاص immigrants now – المهاجرون الآن – قصصكم

ما زلت أذكر ذاك اليوم منذ بضعة سنوات خلت في أواخر عام 2012
كنت أركضُ في العتمة كي لا يراني عناصر الأمن،لا بل كنت أطيرُ خوفاً،ثلاث او أربع رصاصات كانت كفيلة بأن أطير وأركض بجنون بالقرب من مدرسة كبيرة قيد الترميم والإعمار
فجأة أصابني شيء ما في كاحل قدمي تسبب في حرقة
/شيء ما:لا يفي في توصيف الحالة،وحرقة:تعبير لا يصف إحساسا واضحاً/
هي حرقة ليست مؤلمة كما ينبغي لقضيب حديد قد يكون أصاب قدمي وتسبّب بها وليست خفيفة لأتجاهلها
واصلت الركض،اختفيت في العتمة بعيداً عن زلم الطاغية،لمسافة آمنة نوعاً ما،لبضعة مئات الأمتار
امتلأ حذائي بسائل لزج ليس حاراً ولا بارداً، دم.
لعلّها رصاصة قلتُ في نفسي ونزعت”الحطاطة_الكوفيّة” عن كتفي وربطتُ الجرح دون أن أراه جيداً وعرجت الى أقرب بيت آمن اعرفه،إلى بيت صديقي”الخال”
هل أُصبت،سألني:
نعم.. أُصبت بثلاث رصاصات في قلبي أردوني خائفاً حاقدا..!؟
بقينا لبضع دقائق نراقبهم من بعيد يبحثون عني داخل تلك المدرسة التي لم أتعلم فيها شيء سوى الخوف وإنجازات القائد الخالد المزعومة
شكرت الله في سرّي ممتنّاً بعد قطيعة بينا دامت لسنوات طويلة وضحكت ،ضحكت باعتزاز بعدما التقطت أنفاسي وهممتُ بالذهاب مما استفزّ الخال
وقال: “حاجتك كهكنة وفوت لنشرب متة والصباح رباح”
لم يكن وضع الجرح بهذا السوء بقليل من الماء الفاتر والملح شفيت منه في اليوم الثاني،ثم اعتقلتُ نفسي وحيداً في بيت صغير،كبير بأصحابه..
لم أخرج منه إلا بعد شهرين كاملين مسافراً بعيداً عن الأهل والأصحاب
وبعيدا عن ذاتي؛نعم تركتها هناك في “قُدموس”وهربت
هربت أحمل في قدمي ندبةً لا تزول،جميلة جداً رغم حرقتها..كتلك الأيام!
هل جرّبت أن تسافر برصاصةٍ في قلبك،لم تقتلك..!
واليوم هأنا سعيد بالشفاء ومطمئن نوعاً ما
ولا أتذكر تلك الإصابة المزعومة إلا حين أدخل مطار او أعبر حاجز أمني
أذكر حين كنت أعمل في أحد المراكز التجارية الكبرى كان علي أن أمرّ يومياً من باب التفتيش الخاص بالموظفين
أذكر تماماً كيف كنت أعاني لأُقنع موظّف الأمن رغم دقة التفتيش أني لا أحمل شيئا ممنوعاً وأنّ جهاز الإنذار يرن بسبب ثلاث رصاصات في قلبي
كيف أبرز لهذا الموظف صورة أشعة عن ثورة كانت;جميلة وسلمية أحملها في قلبي ولا تؤذي احدا..؟
ثورة كُنتها وأتمنى لو أن هذا الوهم الجميل والإصابة المزعومة حصلت لي فعلاً عوضاً عن هذا المأزق الكبير وهذا العجز في هذه الغربة القاتلة أكثر من الرّصاص وأقسى من الموت.
كان يظنّ أن ثمّة عطل في جهاز الإنذار ويضحك ويقول لزملائه: ها قد أتى الرّجل الذي يرن.
كنت قد أتيت لأكتب شيء عن الحب وعن الوردة التي كنت أحملها يومها لأضعها على شبّاك سارا
فوجدتني أكتب عن حرقة القلب
عن سارا والثورة والغربة
وبشيء له علاقة بنص أدبي أتذكر وأُقارن فقط
فالحب أيضاً يحرقك فجأة
ليس حاراً ولا بارداً
ليس مؤلماً ولا ممتعاً دائماً
هل هو جميل؟ لا أعرف
هل هو تعيس؟نعم بالتأكيد،بالنسبة لي على الأقل

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on mix
Share on email
Share on whatsapp

آخر الأخبار

أنْجِيه الفرنسية تتكئ على نهر وقلعة

المهاجرون الأن – أنْجِيه مدينة فرنسية وتكتب Angers، وتلفظ “أنجيه”، تقع في غرب البلاد، وهي مركز إقليم ماين ولوار وأكبر مدينة فيه وثاني أكبر مدينة

منحة كندية للفتيات حصراً لدراسة الاعلام

التقديم ينتهي بتاريخ 30-04-2022 المهاجرون الأن – أوتاوا تطلق مؤسسة Media Girlfriends منحة دراسية لتشجيع ودعم الشابات والطالبات لدراسة تخصص يتعلق بالإعلام، من المقيمات في