الوضع المظلم
الخميس 01 / ديسمبر / 2022
هكذا فقدت وطني .....
123679318_155406062971041_5144187524536813158_n



 

06 - 11 - 2020

هويدا علي - خاص immigrants now - المهاجرون الآن - قصصكم


عندما كنت أرسم حروفي لأفرغ أحزاني على صفحة الكترونية مترنحة مهددة بالضياع في كل لحظة... عندما كنت إنسانة ...
للأسف الآن أنا مجرد رقم بين مجموعة أرقام في معادلة صعبة لا يمكن حلها أبدا، لذلك أعيد ماكتبته سابقا قد أستعيد ذاكرتي التي فقدتها على سلم طائرة .
أصعب لحظات حياتي عندما مات قلبي على سلم طائرة
حملت حقيبتي وأمسكت بيد طفلي الصغير في المطار التفت هنا وهناك خائفة من غدر قد يطالني بأي لحظة هاربة من الزمن المجنون
باقي على موعد رحلتي ساعتان أحسست خلالها الدقيقة دهراً، جلست أنتظر بقلق بالغ و تناولت الكثير الكثير من فناجين القهوة الممزوجة بدموع الخيبة والقهر فجأة حان الوقت وحسم الأمر
بدأ صوت المكبرات في المطار ينادي والناس تتزاحم وتتراكض وعلى ماذا ؟... وأقولها بكل أسف للرحيل عن الوطن الذي عشنا فيه كل لحظات حياتنا السابقة بحلوها ومرها، هكذا بجرة قلم تم مسحنا من على سطوره ورمينا إلى المجهول. وأثناء انتظاري وقفت بجانبي سيدة أصغر مني معها طفلة صغيرة عمرها تقريبا 3سنوات تكلمنا وتعارفنا ، فعلمت بأنها مسافرة للقاء زوجها الذي لم تراه منذ سنتان .
وكان بجانبي شاب صغير عمره تقريبا 16 عاما بدأت أسأل واستفسر ليس فضول بل ﻷنني أريد أن يمضي الوقت فأنا خائفة من الطائرة أول مرة أسافر بها وقد كنت مسبقا أخشاها لإعتقادي بأنها نفسها من كانت ترمي براميل حقدها علينا .
المهم أن هذا الشاب الصغير يسافر وحيدا هاربا من التجنيد هكذا قررت أمه مفارقته قبل أن يحين وقت ذهابه إلى الجيش أمسكت بيدي... وقالت لي: ارجوكي اهتمي به فهو لايعرف شيئا بهذه الحياة، في هذه اللحظة انقلب كل ضعفي قوة نسيت نفسي وأصبحت مسؤولة عنه وعن السيدة التي معها طفلة وعن طفلي .
حينها أخذت على عاتقي العبور بهم إلى الضفة الثانية من السماء مع أنني ﻻ أعرف السباحة وﻻ الطيران ... ربي أعطاني القدرة أن أكون ندا لهذه الفكرة .
وبعد طول انتظار ووقوفي أمام الضابط المسؤول في المطار
الذي كان يدقق في جواز سفري بنظرة خبيثة كاد ينفجر قلبي بسببها... أعطاني أياه وقال ليس هناك أي مشكلة، وبعد أن تنفست الصعداء بأنني نجوت من اعتقال محتوم، أيقنت أن الواسطة يعني بالعامية فيتامين o واو صادقة ومادفعته جعل أموري تمام التمام....
وأخيرا... وصلت إلى سلم الطائرة وبدأت بكل درجة أصعدها أفقد شيء من حياتي...
الدرجة الأولى خوفي وفي الثانية أهلي أما في الثالثة أصدقائي والرابعة عملي، أما الخامسة فقد انتزعو مني ذكرياتي.
وهكذا مشيت على جروحي إلى أن وصلت إلى الدرجة الأخيرة وفيها نظرت نظرة الوداع الحزينة إلى دمشق الحبيبة شممت عطر ياسمينها لآخر مرة في هذه اللحظة وعلى هذه الدرجة اختنقت روحي وبكيت بحرقة حينها شعرت بأنني فقدت وطني .

لكنني إلى الآن وبعد مرور ست سنوات مازلت أعيش على أمل العودة... لاأعرف هل سأعود حية ؟ أو ميتة أو جثة هامدة في تابوت ملفوفة بعقد من الياسمين هكذا هي وصيتي إن حصل ذلك
أحس بأن روحي خرجت ولم تعد... تبعثرت رفاتها وذهبت أدراج الريح كحكاية منسية مثل أي قصة
من قصص السوريين الحزينة ...












تصويت / تصويت

هل أعجبك الموقع بشكله الجديد؟

عرض النتائج
نعم
85%
لا
9%
لا أدري
5%

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!