الوضع المظلم
الخميس 18 / يوليو / 2024
  • يسرى السيد: مهاجرة أجبرها الاعتقال على مغادرة بلادها..ودعوة عشاء غيرت حياتها

  • ترغب بنشر ثقافة المطبخ السوري في المهجر
يسرى السيد: مهاجرة أجبرها الاعتقال على مغادرة بلادها..ودعوة عشاء غيرت حياتها
يسرى السيد

خاص - رباب قطيفان

تتوالى خطوات النجاح بثقة وعزيمة خاصة عندما ترافقها أحلام شباب ناضج يعي تماماً أهمية الصعود بالحياة بالرغم من مشقتها إلى أعلى الدرجات في ظل تحدي الظروف أينما حلت دون كلل أو تقاعس.

في المهجر أثبتت المهاجرة السورية يسرى السيد الأم لخمسة أبناء، نجاحها المكلل بالعلم والعمل بجدارة وبشهادة محيطها والمجتمع الذي تعيش فيه، في حوار خاص مع المهاجرون الآن وافتنا السيدة يسرى بتفاصيل هجرتها وعملها المميز في بلد المهجر ألمانيا.

دراسة، عمل ثم اعتقال

في البداية حدثتنا السيدة يسرى عن دراستها بجامعة دمشق ونيلها إجازة في الأدب الانجليزي عام 1993، تطوعت بعدها عام 2005 مع مجموعة من الأصدقاء في جمعية "الرعاية والتنمية" لمساعدة الأطفال الأيتام، ومع انطلاقة الثورة السورية عام 2011 ارتفع عدد الأيتام من 25 يتيم إلى حوالي 400 يتيم، ما أدى لتعرضها للاعتقال من قبل سلطات النظام السوري، بذريعة أن عائلات الأيتام إرهابيين.

البحث عن ملجأ

أضافت السيدة يسرى: “أردت مغادرة مدينة دمشق بعد خروجي من المعتقل عام 2015 في الشهر الرابع لذلك قررت السفر متجهة إلى مطار بيروت اللبناني ومن ثم إلى تركيا تحديداً الى مدينة غازي عنتاب بحثاً عن العمل الذي لم أوفق في الحصول عليه، انتقلت بعدها الى مدينة مرسين، مكثت فيها لفترة قصيرة، وبدأت حينها بالتفكير جدياً في الهجرة عن طريق قوارب المطاطية للوصول إلى أوروبا، مدفوعة برغبة اللحاق بابنتي الكبيرة التي تعرضت لحادث غرق ونجت منه بأعجوبة، وابنتي الأخرى التي سبقتني إلى السويد مع خالها أثناء اعتقالي.

بدأت رحلة اللجوء بمدينة بريمن الألمانية حيث قالت السيدة يسرى:" اخترنا مدينة بريمن الألمانية لعدة أسباب أهمها احترام المهاجرين والترحاب الملحوظ بوجود اللاجئين والتي كانت من الأمور الواضحة يوما بعد يوم" وأضافت يسرى: "منذ لحظة وصولنا إلى مركز إيواء اللاجئين عملنا بإصرار على تعلم اللغة الألمانية وبالتالي حصلنا على مستوى جيد من اللغة ".

اندماج وصداقات

وتكمل يسرى: “أما عن علاقة الصداقة التي نشأت منذ إقامتها المؤقتة في مركز إيواء اللاجئين حين التقينا بعائلة ألمانية كانت تقوم بزيارات متكررة لمركز إيواء اللاجئين بهدف تقديم الدعم والمساعدة للمقيمين بالمركز، حيث حصل حينها تعاون مشترك بيننا لمساعدة العائلات المهاجرة، ويرجع الأمر لإتقاني للغة الانجليزية التي بدورها سهلت عملية التواصل المشترك والمشاركة في تقديم المساعدة.

وتضيف: “وبعد انتقالي إلى منزل خاص مع أولادي توطدت علاقة الصداقة التي ربطتني بالعائلة الألمانية المؤلفة من الدكتور شتيفان وزوجته كيرستن، إذ قدما لي الدعم بكافة أشكاله لاسيما في بداية طريقي خاصة مع اختلاف الثقافة والعادات واللغة، وكانا في الوقت ذاته مصدراً مهما لتعلم اللغة الألمانية، بعد اقتراح تبادل الحديث حصراً بالألمانية لتعلمها بسلاسة والاعتياد عليها، مما سهل الانخراط فيما بعد بالمجتمع من دون عائق اللغة".

وأكملت (السيدة السيد)  قائلة :"ردا للجميل قمت بدعوة السيد شتيفان وزوجته مرات عديدة الى تناول الطعام في منزلي ورغبتي في مشاركتهم وتعريفهم بثقافة المطبخ السوري الغنية والمتنوعة والمقبلاتـ، التي لاقت استحسان غير مسبوق من قبلهم، عبرا عن إعجابهما الشديد وبالتالي شجعاني على الاستمرار، ومن هنا بدأت رحلة الرغبة بنشر ثقافة المطبخ السوري ، فدعاني الدكتور شتيفان وزوجته باستمرار للمشاركة في أمسيات ثقافية ومناسبات مختلفة  وتقديمي لعائلات ألمانية  بهدف الاندماج في المحيط من المعارف والأصدقاء الألمان  ومشاركتهم في تذوق ما أقدمه من موائد شهية وجديدة بالنسبة لهم .

المطبخ السوري في المهجر

قالت السيدة يسرى: “أحببت أن أنشر ثقافة المطبخ السوري في بلاد المهجر بسبب اتقاني إعداد الأطباق السورية المميزة بشغف وحب، وأخذت بإعداد وجبات لم تكن معروفة من ذي قبل في ألمانيا."

الدعم والمعنويات

أخبرتنا السيدة يسرى: “قام أصدقائي باقتراح فكرة إعداد طلبيات طعام لاحتفالات صغيرة في منازل عائلات ألمانية، وبالفعل بناءً على هذه الفكرة قمت بإعداد طلبيات لأطباق سورية، جهزتها وأوصلتها لهم بمساعدة أصدقائي، وكان هدفي المضي بمشروعي قدماً نحو التوسع والتعريف بثقافة مطبخنا السوري العريق ".

الدكتور شتيفان وزوجته كيرستن كان لهما دورا كبيرا في مسار مشروع السيدة السيد كما أوضحت للـ "المهاجرون الآن"، بعد تحقيق نجاح كبير على مستوى العائلات ومع الوقت استمرا بدعمها في تطوير مشروعها بشكل أكبر، ومن دخلت يسرى دورات اختصاصية في الطهي بمدرسة مهنية، وأصبحت مدربة ومعلمة فن الطبخ السوري لطلاب ألمان، فنالت وفي وقت قصير خبرة واسعة في مجال التعامل مع الزبائن والسوق بشكل مباشر.

ومع استمرار الدعم المادي والنفسي والاجتماعي من قبل العائلة الألمانية، وبعد انتهائها من اتقان مستويين من مستويات اللغة الألمانية عام 2018، بدأ التحضير لعربة الطعام عن طريق (الجوب سنتر) مكتب العمل يمدينه بريمن الألمانية، من خلال دعم مشروط بمراقبة العمل، ومن هنا أثبتت السيدة يسرى مهارتها في الطهي والتنسيق والصعود نحو الشهرة والتميز في مجال اعداد وتقديم الوجبات، مما أكسبها خبرة التعامل مع الزبائن بشكل أوسع.

ما بين العمل والعائلة

تحدثت السيدة يسرى عن نجاحات أبنائها في دراستهم وعملهم، وأكدت أنهم كانوا دوماً مصدراً هاماً للإلهام والمساعدة من خلال دعمهم وتشجيعهم لها.

وتابعت بشغف عن عملها أيضاً في مجال تصميم وترتيب وتنسيق موائد الأعراس والحفلات بجانب عملها في المطبخ السوري، مما أكسبها ثقة عالية في قراراتها، فتوسعت بافتتاح مطعمها الخاص "نايلا" بمشاركة رجل أعمال سوري، مما حظي بترحيب شديد بالمدينة التي تعيش وتعمل ضمنها، فنشرت عنها مجلة "فيندورفا" الأسبوعية المحلية مقالاً يقف على المرأة السورية المهاجرة الناجحة والصامدة في وجه التحديات، مما أكسبها ثقة المحيط ودعمهم لها.

المشاريع القادمة

في سؤالنا لها عن القادم وماهي أخر تطوراتها ومشاريعها أجابت يسرى: “أطمح حقيقة بإنشاء صالة للأفراح خاصة بي وأرغب بتزينها ضمن طابع مميز يمزج بين الثقافتين العربية والغربية، وأبذل قصارى جهدي لتحقيق هدفي بكل حب وأمل" كما ذكرت أنها سعيدة جدا بدعم أصدقائها العرب والألمان.

في ختام حديثها وجهت السيدة يسرى السيد رسالة مهمة لكل امرأة عموما وسورية خاصة، بالعمل دوما لتحقيق هدفها، وحثت الجميع للخروج من دائرة العزلة والوحدة والتوجه لتحقيق الحلم، دون خوف أو تردد، لأن السعي للهدف والعمل بإخلاص ستكون نتائجه دوماً إيجابية ومرضية.

وبإمكان الراغبين والراغبات في الاستماع على لقاء سابق مع المهاجرة يسرى السيد على نادي المهاجرون الآن في منصة الكلبهاوس.

 

تصويت / تصويت

هل الهجرة واللجوء إلى دول الغرب

عرض النتائج
الحصول على الجنسية
0%
حياة افضل
25%
كلاهما
75%

الأكثر قراءة

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!