الوضع المظلم
الإثنين 20 / مايو / 2024
  • مواطن فرنسي يدفع حياته ثمناً لإثبات هويته

  • عاد إلى الجزيرة بعد ترحيله ليحضر محكمة الإقرار بجنسيته
مواطن فرنسي يدفع حياته ثمناً لإثبات هويته
المسافة بين مدغشقر وجزيرة مايوت

مايوت - ترجمات

وصل كريستيان علي موسى من مدغشقر إلى جزيرة مايوت، وهي إقليم يقع في المحيط الهندي تابع لفرنسا، وعمل فيها بشكل متقطع منذ عام 2004 بدون أن يحمل أوراق قانونية، وكان ينفق على زوجته وأطفاله في مدغشقر، كحال معظم المهاجرين.

لكن الغريب في الأمر أن موسى كان لديه الحق في جواز سفر فرنسي، بحكم أن والده مواطنا فرنسيا من جزيرة مايوت، والتي يتم التعامل مع سكانها كمواطنين فرنسيين مثل أي جزء من البلاد.

ولأن موسى وُلد وترعرع في مدغشقر جنوب مايوت، فقد كافح من أجل الحصول على الاعتراف به كمواطن فرنسي، حيث لم يتم تسجيله من قبل والده فيها.

وبعد سنوات من الادخار لدفع الرسوم القانونية، كان الرجل، البالغ من العمر 42 عاما، يأمل في أن يتمكن أخيرا من المطالبة بجواز السفر الأوروبي الذي يُعد من حقه منذ ميلاده، من خلال القضاء، لكن وقبل أسابيع قليلة من جلسة الاستماع للحصول على الجنسية، تم اعتقال موسى بشكل غير متوقع من قبل شرطة الهجرة الفرنسية، التي بدورها قامت بترحيله إلى مدغشقر، بحسب ما ذكره موقع بي بي سي.

ويقول قريبه، الذي لم تذكر بي بي سي اسمه لأسباب أمنية: "إن الشرطة جاءت وأرادت أخذ كريستيان بعيدا، فطلب مني أن أذهب وأحضر حذاءه، ولكن عندما عدت كانوا قد أخذوه بالفعل".

وتعقب أقرباء موسى إلى مركز الاحتجاز الوحيد في مامودزو، المدينة الرئيسية في جزيرة مايوت، ويقول قريبه: "تحدثنا عبر الهاتف، وكان يبكي كثيرا، وقال إنه لا يريد العودة إلى مدغشقر"، ثم اتصلت الأسرة بمحامٍ أطلق نداءً عاجلا لوقف الترحيل.

كان من المقرر أن يمثل موسى أمام القاضي في الساعة 11 من صباح اليوم التالي، ولكن بحلول ذلك الوقت كان بالفعل على متن طائرة إلى مدغشقر، تم ترحيله بعد أقل من 48 ساعة من اعتقاله.

موسى قرر العودة إلى الجزيرة لأنه لا يريد تفويت جلسة المحكمة بشأن محاولته في أن يصبح مواطنا فرنسيا، فقرر وضع خطة محفوفة بالمخاطر للعودة إلى مايوت على متن قارب صيد صغير يُعرف محليا باسم "كواسا كواسا"، في رحلة خطرة قام بها سابقاً وتبلغ مسافتها حوالي 350 كم في المحيط الهندي بين مدغشقر وجزيرة مايوت الفرنسية.

ويتابع قريبه لموقع بي بي سي: "لم أكن أعرف أنه يريد العودة إلى مايوت، لم يقل أي شيء لي أو لأصدقائه، لقد طلب المال فقط لأنه قال إنه مريض ويحتاج إلى دواء لأنه لم يكن لديهم مياه شرب في القرية"، مضيفاً:"كان هذا آخر ما سمعته منه،وعندما اتصلت بي السلطات لتخبرني أنه عثر عليه ميتا، قلت لهم لا ليس هو، لا يمكن أن يكون هو، ثم أرسلوا صورا وتعرفت على وجهه".

كريستيان علي موسى - الصورة من بي بي سي
كريستيان علي موسى - الصورة من بي بي سي

عن الحادثة

لقي موسى مع لايقل عن 30 آخرين على الأقل حتفهم غرقا، وتم اكتشاف جثثهم جميعا قبالة سواحل مدغشقر في 12 مارس/آذار الماضي.

وكانت مأساة موسى أنه كان يحق له أن يكون فرنسيا طوال الوقت، لكن يأسه من الحصول على الجنسية كلفه حياته، ويتساءل قريبه: "كان والده فرنسيا، وأجداده فرنسيون.. فلماذا مات في البحر؟".

جزيرة مايوت

احتلت فرنسا الجزيرة 1846، وفي عام 1974 و1976 جرى استفتاء لاستقلال جزر القمر عن فرنسا وكانت جزيرة مايوت هي الجزيرة الوحيدة التي فضّلت البقاء تحت سلطة فرنسا والتخلي عن الاستقلال، وجاء الاستفتاء الأول بنسبة 63.8%، والاستفتاء الثاني بنسبة أعلى وهي 99.4%.

وأطلق عليها الفرنسيون مايوت (وتكتب بالفرنسية: Mayotte)‏ اقتباسا من اللغة العربية وهي الموت أي "جزيرة الموت"، وذلك بسبب وجود الشعب المرجانية التي تحيط بالجزيرة، والتي كانت تحطم السفن التي تقترب من شواطئها وكأنها سور لحماية الجزيرة من الأعداء.

ويقول دانيال غروس، من منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان في جزيرة مايوت: "إن المياه المحيطة بالجزيرة بمثابة مقبرة في الهواء الطلق".، وذلك بحسب موقع بي بي سي.

ويضيف أنه لا توجد محاولة رسمية لمعرفة عدد الذين لقوا حتفهم في الرحلة سواء من مدغشقر أو جزر القمر.

ويتابع: "عندما بدأت العمل هنا في عام 2012، اعتادت السلطات أن تقول إن هناك ما يقدر بنحو 10 آلاف شخص ماتوا وهم يحاولون الوصول إلى الجزيرة منذ عام 2002. واليوم، يقدمون نفس الرقم".

ويرى غروس أنه:"إذا طردت الناس بعيدا، فلا ينبغي أن تتفاجأ بعودتهم، نحن نُرحل مئات الأشخاص يوميا، لكن لدينا قوارب تصل مُحملة بعدد مماثل من الأشخاص في نفس الوقت."

اضطرابات وهجرة غير شرعية

وتقول الحكومة الفرنسية إن شخصا من بين كل شخصين يعيش في الجزيرة "أجنبي" وتعهدت بقمع الهجرة غير الشرعية، وقد عززت وجودها في البحر وكذلك المراقبة الجوية وتقوم حاليا بترحيل 24 ألف شخص سنويا.

وكجزء من خطة لمعالجة الهجرة، تخطط الحكومة الفرنسية لعملية هدم كبرى، تُعرف باسم عملية وامبوشو، للتخلص مما تقول إنه مساكن غير قانونية أو مدن أكواخ.

وبما أن غالبية سكان مايوت مسلمون، فمن المقرر أن تبدأ العملية مباشرة بعد شهر رمضان في نهاية الأسبوع المقبل.

كما عززت وجود الشرطة والقوات شبه العسكرية في الجزيرة إلى 1300 ضابط.

وقد تصدرت مايوت عناوين الأخبار بسبب أعمال الشغب والاضطرابات، حيث يعاني سكان الجزيرة من ارتفاع معدلات الفقر.

تصويت / تصويت

هل الهجرة واللجوء إلى دول الغرب

عرض النتائج
الحصول على الجنسية
0%
حياة افضل
67%
كلاهما
33%

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!