في أوروبا أيضاً …سوريات يتمسكن بعرف القبيلة ويرفضن الطلاق

123727509_154315899746724_1607892582585309116_o

 

03 – 11 – 2020
مزن مرشد – خاص immigrants now – المهاجرون الآن

ليست كل القصص متشابهة فكثيراً ما سمعنا عن زيجات انتهت ما إن وصل الزوجان إلى أوروبا، البعض عزاها إلى حرية هذه البلاد الجديدة وبالطبع صب مجتمعنا جام غضبه على المرأة واتهموها باستغلال الحرية التي لم تتعود عليها، وبالغ آخرون بوصفها بالفجور، وظهر الكثير من العدائية تجاه تلك النسوة اللاتي اخترن الانفصال مثل حادثة أبو مروان الذي ارتكب جريمته المروعة عبر البث المباشر في موقع فيس بوك.
في حين أن الحقيقة بسيطة جداً وهي تخلص المرأة من خوفها من المجتمع وتسلط الأهل وحصولها على أستقلالها الاقتصادي الذي يغنيها عن حاجة الأب والأخ والجميع.

في المقلب الآخر تماماً هناك الكثير من السيدات اللواتي يرغبن بالانفصال لكنهن وبالرغم من كل ما توفره أوروبا من استقلالية وأمان من حيث السكن والدخل والصحة وبالرغم من بعدهن عن مسقط رأسهن إلا أنهن ما زلن مستمرات في زواجهن حرصاً على أولادهن وترابط أسرهن وكذلك خوفاً مما قد يلفق حولهن من قصص بعد أن يصل خبر انفصالهن لذويهم، وأن كانوا مشتين بين سوريا ودول العالم.
ومن هذه الحالات السيدة سحر وهو اسم مستعار لسيدة تقيم في فرنسا منذ خمس سنوات وهي أم لأربعة أطفال أكبرهم يبلغ من العمر ١٢ عام فقط
تقول سحر: منذ زواجي أعاني من طباع زوجي السيئة فهو يتعامل معي وكأنني إحدى ممتلكاته لا يحق لي ابداء رأيي بشيء في حياتنا فهو يقرر كل شيء وينفذه سواء أعجبني ذلك أم لم يعجبني، طباعه تجعلني أشعر بأنني قطعة أثاث ومربية للأطفال لا أكثر ولا أقل، ومع ذلك لم أشأ أن أطلب الطلاق هنا في فرنسا خوفاً من كلام الناس في سوريا، ماذا سيقولون عني؟ لا أستطيع أن أتحمل ولا نصف كلمة سيئة تقال عني، ستقولين ما يهمني بكلام في سوريا وأنا أعيش في فرنسا… وسأقول لك بالطبع يهمني بالنهاية أنا ابنة مجتمعي ورأيهم يعنيني سواء كنت في فرنسا أو في المريخ.
سحر ليست الوحيدة التي ما تزال رهينة المجتمع السوري بالرغم من بعدها عنه إذ تشاركها نفس الرأي السيدة خديجة وهي سورية تقيم في ألمانيا… تحادثني خديجة عبر مكالمة واتس واب وفي صوتها الكثير من التنهدات وبكاء مكتوم تقول لي :
تزوجت صغيرة لم أكن أتجاوز الخامسة عشر من عمري بعد امتحانات الشهادة الإعدادية مباشرة، كان زوجي وقتها يكبرني بأعوام قليلة عشنا بسعادة وهدوء طيلة سنوات خمس وانجبت منه ثلاث أطفال، بعد هذه الفترة بدأ زوجي يتغير بسبب ثرائه وعمره الصغير اتجه للعب القمار وأصبح يتزوج علي كلما سمحت له الفرصة ثم يطلق ويعتذر لي ليعاود الكرة من جديد، كنت أشتكي لأهلي لكنهم دائما كانوا يوبخونني ويعيدوني لبيت زوجي صاغرة مهددين لي تهديدهم الدائم والذي أخشاه حتى اللحظة ” منغضب عليكي ” وحتى الان كل غايتي في هذه الحياة هو رضى والداي .. ثم جاء اليوم الذي جاءت فيه الزوجة الجديدة لزوجي والتي امتلكته وجعلته يطلقني ويحرمني من أولادي … عدت لمنزل أهلي مطلقة لم اتجاوز الثانية والثلاثين من عمري وبالطبع في بيئة مثل بيئتي ممنوع علي حتى أن أفتح النافذة لأنني مطلقة وبناء عليه زوجني أبي بعد ستة أشهر فقط من طلاقي وكنت هذه المرة أنا الزوجة الثانية لرجل متزوج ولديه أولاد وفي هذه الزيجة لم أرى أي يوم جيد كانت الضرة وأولادها وزوجي سجانين عليي بالمعنى الحرفي للكلمة … اهانات لفظية وتعنيف وضرب وعنف وكالعادة اشتكي لأهلي وحجتهم موجودة ” كيف بدك تتطلقي مرة تانية شو بدها تقول الناس عليكي؟ خليكي معه أحسن ما نغصب عليكي” استمريت على هذه الحال خمس سنوات من جحيم الحياة، أعيش مثل دجاجة لا استطيع أن أفتح فمي بكلمة… فقط يحق لي أن آكل وجبتي لأكون مثل الدجاجة جاهزة للذبح في أية لحظة، في هذا الزوج رزقت بطفل واحد أصبح هو كل حياتي وأعيش من أجله خاصةً وأنني محرومة من رؤية أولادي من زواجي الأول ومثل الزواج الأول لم يستمر زواجي الثاني ولكن طُلقت هذه المرة مع كسر بالذراع وارتجاج بالدماغ وغياب آني للبصر بسبب الضرب على الرأس .. عدت لمنزل أهلي مكسورة القلب والوجدان وفاقدة لأي ثقة بالنفس وبقيت سجينة بيت أهلي ممنوع علي الخروج من المنزل فأنا مطلقة مرتين ومازلت صبية لم أيلغ الأربعين بعد وجميلة وهذا كله سيجعلني محط اشاعات وكلام المجتمع في حال حاولت العمل أو التعليم إلى أن جاءني رجل محترم هذه المرة وطلبني للزواج وكالعادة لم يتردد أهلي في تزويجي سريعاً ليرتاحوا من همي تزوجت وكان زوجي هذه المرة محترم ومهذب وعاملني بالود والحسنى اللواتي فقدتهن في زيجاتي السابقة، قرر زوجي أن نترك سوريا ونأتي إلى ألمانيا منذ ثلاث سنوات وهنا كانت الطامة الكبرى منذ وصولنا بدأ يتحكم بي بكل شيء لا يسمح لي بأي استقلالية لا أعرف كم تمنحنا الحكومة من مال، بطاقتي البنكية معه، يغار علي لدرجة المرض، يعنفني على أبسط الأشياء وقد يضربني إذا تأخرت خارج المنزل أكثر من نصف ساعة، نصف ساعة يعتبرها كافية لأي تسوق أو معاملة والكل يعلم المسافات هنا وما تتطلبه أي معاملة من وقت، يعايرني بطلاقي قبله مرتين … ويهددني بأنه سيشكوني لأهلي لأبسط سبب … أفكر بالطلاق ألف مرة باليوم ولا أستطيع فأنا أخاف غضب أهلي وأخشى من كلام الناس سيقولون بس صارت بألمانيا ما عاد يعجبها فلان وهم غير مدركين ما أعانيه في حياتي .. لن أستطيع طلب الطلاق ما دام والداي على قيد الحياة.
تختلف قصة سهام المقيمة منذ ثلاث سنوات في السويد عن غيرها من القصص فالسيدة الثلاثينية انتظرت أربع سنوات لتتم إجراءات لم الشمل مع زوجها الذي وصل إلى السويد في منتصف عام ٢٠١٢.
عانت سهام الويلات مع أطفالها الأربعة بانتظار لم الشمل، عانت النزوح أكثر من مرة، واضرت أن تعمل في البيوت بعد أن خسرت عملها في أحد معامل الألبسة في حرستا، تقول سهام:” كنت أعد الأيام كي ينتهي زوجي من إجراءات لم الشمل، وكنت أسأل كل من أراه عن وضع لم الشمل في السويد والكل يؤكد لي بأن الإجراءات سريعة خاصة أنه في ذاك الوقت كان عدد اللاجئين قليل، وكنت كلما سألت زوجي عن لك الشمل يستشيط غضباً ويتهمني بالنق وانه لازم طول بالي، ظل الوضع على هذا الحال حتى نهاية عام ٢٠١٥ حيث أصيب ابني الكبير بشظية هاون كانت قدمه مهددة بالبتر، لا أعرف ما الذي حصل عندما علم زوجي بإصابة ابننا، لكن كل ما اعرفه أننا خلال شهرين من الحادثة كانت أمور لم الشمل منتهية ووصلنا الى استوكهولم”
تتلخص قصة سهام بانها وصلت الى السويد فاستقبلها زوجها في منزل احد أصدقائه بحجة ان لا بيت له بالرغم من انه امضى اربع سنوات في السويد قبل احضار العائلة… قضت سهام ستة اشهر كاملة بين المشافي لعلاج إصابة ابنها… ودوائر الهجرة لاخذ الإقامة والأوراق المطلوبة وتسجيل الأولاد في المدارس وبعد ستة أشهر تكمل سهام: ” بعد الستة أشهر الأولى التي كنت فيها غير منتبهة لشيء سوى لابني المريض والمشافي والأطباء، ومدارس الأولاد والأوراق الرسمية …خرجنا من المشفى وعدنا لمنزل صديق زوجي وهنا بدأت المشاكل مع زوجي لانني أريد منزلاً خاصاً وليس من المعقول ان يبقى صاحب المنزل خارج منزله من اجلنا وحتى زوجي كان يقول لي بانه يسكن مع أربعة شبان سوريين وبالطبع لا أعرف أين يسكن … المهم اكتشفت عندها أن إجراءات لم الشمل كانت جاهزة بعد فترة قصيرة من وصول زوجي الى السويد، وهو لم يرسلها للسفارة في بيروت متعمداً فقد كان يعيش مع امرأة سويدية من أصول روسية وايضاً لا تعرف بانه متزوج وأن لديه أربع أطفال… حدثت بيننا مشكلة كبيرة كانت نتيجتها أنه هجرني من أجل الأجنبية فما كان مني الا أن استعنت بإحدى الصديقات العربيات المقيمات في السويد من مدة طويلة وذهبت لصديقة زوجي وأخبرتها بكل الحقيقة … اليوم زوجي معي وليس معي دائما عنده صديقة اجنبية .. يعمل بمرتب جيد لكنه لا يصرف علينا الا بالضروريات فقط ودائما يسهر مع صديقاته ويصرف عليهن ويهديهن وعندما أواجهه يقول لي ” كتر خيري ما طلقتك ولا تجوزت عليكي ” وانا لا اريد الطلاق أخاف على سمعتي في سوريا، أخاف أن يعرف أخوتي حقيقة اخلاق زوجي التي تغيرت في الغربة، أخاف من زوجة أبي التي تتمنى خراب بيتي لتقضح بي وبزوجي وبأولادي، تربيتي تفرض عليي أن أكون صبورة وأنتظر أن يصحو زوجي من غفلته ليعود لي ولأولاده فنحن عائلته وهو عمود بيتنا ولن أتخلى عنه.”

تتعدد القصص وتكثر الحكايات ولدى كل امرأة من هؤلاء المبررات القوية للانفصال لكنهن يفضلن أن يضعن على الجرح ملح كما يقولون ويتحملن ما هن فيه على أن تصبح سيرتهن حديث الأهل والأقارب وكي لا يعاب على أهلهن في البلاد بأن بناتهن تطلقن في أوروبا … هذه معاناة بعضٍ من نسائنا اللاتي لم يخرج عرف القبيلة من عقولهن، ففضلن عيشة التعاسة والذل على أن يستغلن ما منحتهن إياه هذه البلاد من حقوق وقانون واستقلالية.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on mix
Share on email
Share on whatsapp

آخر الأخبار

أنْجِيه الفرنسية تتكئ على نهر وقلعة

المهاجرون الأن – أنْجِيه مدينة فرنسية وتكتب Angers، وتلفظ “أنجيه”، تقع في غرب البلاد، وهي مركز إقليم ماين ولوار وأكبر مدينة فيه وثاني أكبر مدينة

منحة كندية للفتيات حصراً لدراسة الاعلام

التقديم ينتهي بتاريخ 30-04-2022 المهاجرون الأن – أوتاوا تطلق مؤسسة Media Girlfriends منحة دراسية لتشجيع ودعم الشابات والطالبات لدراسة تخصص يتعلق بالإعلام، من المقيمات في