معاناة اللاجئين في اليونان بين عنف الممارسات وقلق في التصريحات!!

126995176_167410438437270_3164741696277832731_n

 

ميرڤت شحاده – خاص – تحقيقات

“عار” هذا ما قاله وزير التنمية الألماني غيرد مولر في وصفه للوضع غير الإنساني الذي يعيشه السوريون في مخيم موريا، وهو أحد المخيمات التي تضم اللاجئيين في اليونان والذين يبلغ عددهم نحو أربعين ألف لاجئ، بينهم أربعة عشر طفلاً، المهيأ أصلاً ليضم حوالي الستة آلاف لاجئ فقط.
الأوضاع المتردية في هذا المخيم لم تقتصر على المرافق والطعام والخدمات الأساسية، بل تجاوزتها لتمس بصحة اللاجئين بحسب تصريح لنائب البرلمان الأوربي داميان بوزيلاغر والذي أوضح بأن العناية الطبية سيئة جداً، أدت لتعرض الكثيرين من نزلاء المخيم لمشاكل صحية معقدة لا سبيل لعلاجها، ونوه النائب في تعليقه إلى شبه انعدام للنظافة في جميع المخيمات، هذا عدا النقص الحاد في توفر الطعام فاللاجئ هناك يحتاج الى ثلاث ساعات أو أكثر من أجل الحصول على وجبة غذاء واحدة، حتى دخول الحمامات يحتاج ساعة على الأقل من الانتظار في طابور طويل نظراً لأن عدد الحمامات لا يتناسب إطلاقاً مع العدد الضخم في المخيم.
ومع انتشار وباء كورونا إزداد الوضع سوءاً، فقد تم حجز أكثر من ثلاثين ألف من المهاجرين في مراكز الاستقبال اليونانية في ظروف غاية في الصعوبة مع انعدام الرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
ورغم اتفاق ثمان دول أوربية لاستقبال ألف وستمائة لاجئ قُصر من دون ذويهم الا أنه تعثر تنفيذ هذا الاتفاق بسبب جائحة كورونا، وعليه تفاقمت الأزمات النفسية التي تطال الكثيرين خاصةً الأطفال والذين وصل ببعضهم الحال إلى محاولة الانتحار.
ومما سيزيد الأمر تعقيداً على اللاجئين السويين في اليونان، ظهور تيار يميني يعارض وجود اللاجئين في بلاده، التي تعاني من أزمات اقتصادية مزمنة، وأثر هذا التيار في الرأي العام اليوناني بشكل كبير فبات عناصر الشرطة أنفسهم يتعاملون مع اللاجئين بعنصرية واضحة وعنف أحياناً، ما استدعى مناشدة رئيس المفوضية الأوربية أورزولا فون دير لاين من أجل التزام الأمن اليوناني بالتعامل المعتدل مع اللاجئين، بينما برر المتحدث باسم الحكومة اليونانية بأن بلاده تتعرض لضغط لاجئين غير متكافئ كونها البوابة الاوروبية الأولى لموجات اللجوء القادمة من تركيا خصوصاً، وأن مشكلة اللاجئين باتت مسألة أمنية ما استدعى بعض التصرفات العنيفة من قبل الشرطة اليونانية.
وبحسب تقارير للأمم المتحدة لحقوق الأنسان فإن حراس الحدود اليونانية اعترضوا طريق المهاجرين الذين تمنكوا من عبور الحدود واحتجزوهم وقاموا بتجريدهم من ملابسهم وأخذ أغراضهم وإعادتهم قسراً إلى تركيا، أدى لوقوع إصابات وقتلى بين المهاجرين.
وهذا ما حصل مع طالب اللجوء السوري محمود فاضل الذي عبر الحدود التركية إلى اليونان في قرية بين أريانا وكومنتيني اسمها ميستاكاس، وبقي في الغابة مع 24 شخص، وفي حوالي الساعة السادسة صباحاً، اعترضهم أربعة أشخاص مدنيين يونانيين أحدهم يحمل بندقية صيد، طلبوا منهم هواتفهم المحمولة، وعندما رفض محمود ورفاقه ذلك قام حامل البندقية بتوجيه بندقيته نحو محمود وأطلق النار عليه من ثلاث مواقع في جسده، في وجهه و عنقه ويده ولاذوا بالفرار .
وبعد أربعين دقيقة من النزيف والانتظار حضر الإسعاف، ولم يتم رعاية محمود في المشفى بالشكل اللائق والمفروض، فلم تنزع الرصاصات من جسده، وبقيت الشظايا منتشرة في مناطق جسده المصابة، فقط وضعوا له فيلتر في الصدر لوقف النزيف، وبعد ستة أيام أخرجوه من المشفى من دون إعادة هويته وجواز سفره وهاتفه المحمول وحتى نقوده -700 يورو- له.
نقل محمود إلى كامب من دون أي رعاية طبية أو أدنى اهتمام، بل تعرض للمضايقات والتعذيب من قبل رجال أمن المخيم، بأن يتم ضربه من قبلهم على المناطق المصابة والتي ما تزال تؤلمه.
طُرِد محمود من الكامب، ليصبح مشرداً في مدينة أثينا بلا مأوى أو مساعدة إلا من بعص اللاجئين السوريين الذين يقدمون له بعض الدواء والطعام لانهم لا يملكون أيّ حيلة أخرى فأوضاعهم ليست بأفضل منه بكثير.
ولم تتوقف هذه المعاملة المعيبة والتي وصفها الوزير الألماني” بالعار ” عند الأشخاص بل طالت منظمات المجتمع المدني، والعاملين المتطوعين بها وتعرض الكثير منهم للمضايقات، فقط لأنهم يقدمون المساعدة للمهاجرين، ودعت هذه المنظمات جميع السلطات لاتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل الحدّ من هذه الممارسات العدوانية والعنيفة، والتي طالت المنظمات أنفسها.
ومؤخراً قامت السلطات اليونانية بتعليق طلبات اللجوء للمهاجرين من أجل إعادتهم إلى بلادهم أو البلاد المجاورة التي أتوا منها، رغم عدم استناد هذا الإجراء إلى مرجعية منصوص عنها في القانون الدولي لحقوق الانسان.
ماتزال المشكلة عالقة وغير قابلة للحل من طرف السلطات اليونانية، وما يزال المهاجرون يعانون العنف والمعاملة السيئة، عدا معاناتهم اليومية في ظلّ ظروف معيشية غير انسانية، ومايزال المجتمع الدولي جُلّ مايفعله تصريحات مغلفة بالقلق لا تفيد المهاجرين بشيء ولا تقي محمود فاضل الذي ينام في العراء برد العراء أو ألم جوعه وجراحه.
#مهاجرون #مهاجر #اليونان #أوروبا

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on mix
Share on email
Share on whatsapp

آخر الأخبار

منحة كندية للفتيات حصراً لدراسة الاعلام

التقديم ينتهي بتاريخ 30-04-2022 المهاجرون الأن – أوتاوا تطلق مؤسسة Media Girlfriends منحة دراسية لتشجيع ودعم الشابات والطالبات لدراسة تخصص يتعلق بالإعلام، من المقيمات في