ابراهيم الجبين يفوز بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة

8214273A-CE1D-4880-BC72-4FFFC04C5865

المهاجرون الآن – خاص-ميرڤت شحاده

أُعلنت نتائج الدورة التاسعة عشر لجائزة “إبن بطوطة لأدب الرحلة” في بريطانيا الذي يمنحها سنوياً مشروع “إرتياد الآفاق” بالمركز العربي للأدب الجغرافي، والذي حمل إسم الباحث السوري الراحل قاسم وهب لهذا العام، بفوز الصحفي والكاتب إبراهيم الجبين عن كتابه “الرحلة الأوروبية من دمشق إلى روما، باریس، میونیخ، فیینا، بلغراد، بودابست، صوفیا، إسطنبول 1911- 1912” لـ فخري البارودي” الذي يُعتبر من أهم الشخصيات السياسية والوطنية الدمشقية في تاريخ سوريا الحديث، كما إنه الداعم الأول للحراك الثقافي والفني في بلاد الشام، وقد موّل الثورات والحركات السياسية والوطنية ضد الأستعمار الفرنسي آنذاك من ماله الخاص، ومن أجل ذلك باع أكثر من 14 ضيعة من أملاكه في ريف دمشق، أسس البارودي الأذاعة السورية والمعهد الموسيقي في دمشق، وهو صاحب النشيد الشهير “بلاد العربِ أوطاني” الذي لحنه الموسيقار اللبناني محمد فليفل،
وكان له جهود كبيرة في التنوير الأجتماعي وحرص على تعليم الأطفال والنساء ومحاربة الجهل، خاض حروب ضد المتشددين في المجتمع السوري تحت قبة البرلمان وفي الصحف.
توفي البارودي عام 1966 لكن تأثيره مازال حاضراً وقوياً والحاجة إلى تفكيره المنفتح ماسّة في هذا الوقت.
إبراهيم الجبين الروائي والإعلامي السوري الفائز بالجائزة، يقيم في ألمانيا، صدر له العديد من الكتب الشعرية والروائية والأبحاث والدراسات اللغوية والتاريخية، من إصداراته “البراري” “تنفس هواءها عني” “عين الشرق” “الطريق إلى الجمهورية” “لغة محمد” “يوميات يهودي من دمشق”.
وقد صدرت له باللغة الألمانية رواية بعنون Auge des Orient بالأضافة إلى الكتب والأبحاث والروايات، عمل الجبين في مجال الصحافة، كما أعدّ وقدّم برامج تلفزيونية حوارية من بينها برنامج “علامات فارقة” على شاشة الفضائية السورية الذي حصل على شهادة تقدير في عدة مهرجانات عربية، وبرنامج “الطريق إلى دمشق” على شاشة قناة أورينت في دبي، وأَنتج له التلفزيون العربي في لندن فيماً بعنوان “الجاسوس 88” عن الجاسوس الإسرائيلي الشهير في دمشق، إيلياهو كوهين في العالم 2020 وفاز فيلمه “مطموراً تحت غبار الآخرين” بالهرم الذهبي في مهرجان القاهرة التلفزيوني، بإلإضافة إلى العديد من الأعمال المنوعة مثل فيلمه المشترك مع المخرج السوري الراحل نبيل المالح “أسامة بن لادن في سوريا”
المهاجرون الآن أجرى لقاء مع الروائي إبراهيم الجبين عن الجائزة ومواضيع آخرى..

1-في البداية نريد أن نعرف أكثر عن الجائزة التي حصلت عليها، ماهي المعايير المتبعة لجائزة “إبن بطوطة لأدب الرحلة” وعلى أيّة أُسس تجري عملية إختيار المرشحين ومن ثم إختيار الفائزين؟

جائزة إبن بطوطة لأدب الرحلة جائزة سنوية يمنحها مركز إرتياد الآفاق في لندن وأبو ظبي. وتمنح لمخطوطات تركّز على مفهوم الرحلة سواء عبر التحقيق والتوثيق أو عبر القيمة التاريخية الثرية للرحلات التي قام بها رحالة عرب وعالميون عبر العصور، سواء نحو العالم العربي أو في أصقاع الأرض. وهي تقدّم جوائزها منذ العام 2003 برعاية مؤسسة السويدي.

2-لماذا اخترت شخصية فخري البارودي لتتناول تجربته في هذا الكتاب؟

فخري البارودي ليس مجرّد شخصية سياسية سورية، أو زعيم وطني ظهر في النصف الأول من القرن العشرين. هو قيمة كبرى بحد ذاته. بفضل إهتماماته المتعددة وتوقه نحو التمدّن والتحديث، وهذا البعد في تكوينه إضافة إلى روحه الساخرة والمتهكمة بقيت طيلة الوقت تثير إهتمامي، وعلى مدى سنوات، ولشعوري أيضاً بحاجة السوريين اليوم إلى إسترجاع البارودي وعصره والرجال النادرين من أمثاله، لأننا نفتقد الأمثولات الآن، وضاعت بيننا بوصلة العمل العام وأَعتقد البعض أن السياسة وحدها تكفي بلا تكفي، وأن التدين يكفي وأن التعلم يكفي، وهكذا. نحتاج إلى تلك الروح الفاعلة والخلاقة أكثر من أي وقت مضى. روح لا عنصرية لا طائفية، روح البارودي السورية الخالصة التي ترى الآخر وتحترمه وتعتد بذاتها وعروبتها في الوقت ذاته دون إقصاء لأحد.

3-لديك عدة أعمال روائية وشعرية منها من أنجزتها في سوريا ومنها من أنجزتها في المهجر، هل وجدت فرق في الكتابة بين البلد الأم وبين بلد المهجر؟

بالتأكيد نعم، وفي الوقت ذاته لا. لا أعرف. أحياناً يشعر المرء أنه في إغتراب كبير، ولكن ألم يكن في إغتراب أكبر وهو في وطنه أساساً؟ العالم أصبح اليوم أكثر قرباً من ذي قبل، وأيضاً أصبح أكثر البشر فيه أكثر تباعداً، حتى من قبل كورونا التي أتت لتباعد أكثر وأكثر، الكتابة نبض للكتاب والمبدعين، ومن دونها هم موتى، ولا شك أن المكان يؤثر تأثيراً كبيراً على ماذا سينتج بين يديك من نصوص، لكن لننظر إلى الأعمق، الكتابة الأصيلة في الوطن تبقى أصيلة في المهجر، والرديئة في أرضها ستبقى رديئة مهما تغيرت الجغرافيا.

4-عندما تبدأ التفكير بإنجاز كتاب ما ماهي الخطوط العريضة التي تضعها في عين الأعتبار؟ وهل تضع خطة معينة وأهداف عريضة تلتزم بها أثناء كتابتك ؟

هناك خطة بالتأكيد، مع أن أجمل الأعمال بالنسبة لي هي التي تخرج عن تلك الخطة وتتمرّد عليها لتصنع نموذجاً من العمل الشاق والمضني وصولاً إلى لحظة الإنجاز، ينطبق هذا الأمر على الأفلام التي كتبتها وكذلك على الروايات والأبحاث، وغالباً تنشأ خطة خاصة بكل مشروع يفرضه المشروع ذاته، وأنا صارم مع ذاتي في العمل إلى أبعد حد، ففي الأول والآخر هو إلتزام وعليه أن يخرج في أفضل حالة وجودة حسب معاييري.

5-ماهي الالأنجازات القادمة التي تشغل أفكارك، وهل ستنجز كتاباً جديداً لهذا العام؟

العام الماضي 2020 في مطلعه قدّمتُ فيلمي ”الجاسوس 88 – إيلي كوهين“ الذي عُرض على التلفزيون العربي، وفي نهاية العام ذاته كتاب “الرحلة الأوروبية“ عن فخري بك البارودي، برأيي ليس المهم هو التراكم الكمي والإكثار من المنجزات بل نوعيتها، ولا أومن بالمبدأ الذي يطبّقه البعض على نفسه ويسارع إلى النشر كلما خرجت من بين يديه قصاصة، التأني مهم جداً، وكل عمل نطوي صفحته يفتح أمام أعيننا أبواباً نحو أعمال أخرى أكثر صعوبة وتحديات شيّقة.

شغف إبراهيم الجبين الذي لا ينتهي يقدم لنا دائماً وعوداً بالمزيد من الأعمال الأدبية والسينمائية، وحتى في أبحاثه التي قدمها هناك شغف خاص يرسمه الجبين برؤيته الخاصة وبسلاسة لا تفتقد إلى الفخامة والرقيّ، وفي إنتظاره جديده سنستمتع بما قدم لنا لأنه يحمل فكراً وفائدة وجمال.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on mix
Share on email
Share on whatsapp

آخر الأخبار

أنْجِيه الفرنسية تتكئ على نهر وقلعة

المهاجرون الأن – أنْجِيه مدينة فرنسية وتكتب Angers، وتلفظ “أنجيه”، تقع في غرب البلاد، وهي مركز إقليم ماين ولوار وأكبر مدينة فيه وثاني أكبر مدينة

منحة كندية للفتيات حصراً لدراسة الاعلام

التقديم ينتهي بتاريخ 30-04-2022 المهاجرون الأن – أوتاوا تطلق مؤسسة Media Girlfriends منحة دراسية لتشجيع ودعم الشابات والطالبات لدراسة تخصص يتعلق بالإعلام، من المقيمات في