منها الاستغلال الجنسي .. سوريات يواجهن المصاعب أثناء عملهن في تركيا

Photo created by Yanalya - www.freepik.com
Photo created by Yanalya - www.freepik.com

تحقيق خاص بالتعاون مع صحفيون من أجل حقوق الإنسان – JHR

المهاجرون الآن – خاص – حميدة شيخ حسن

“سوف أعتدي عليكِ جنسياً إن لم تعملي بجد، هكذا خاطب رب العمل أختي التوأم، كما اعتاد زملاؤنا أن يغلقوا المصاعد بين حين وآخر ليتم حجزنا في إحدى طوابق البناء الذي كنا نعمل فيه”.

تقول شهد (اسم مستعار)، الطفلة السورية التي بدأت العمل مع أختها التوأم وهما في الثالثة عشر من عمرهما، ضمن إحدى معامل الألبسة في إسطنبول، لمدة (12) ساعة يومياً مقابل رواتب لا تكاد تسد الرمق!

بيئة العمل الموبوءة

لم يكن معملاً صغيراً عادياً بل حاصلاً على وكالة للعمل مع ماركات ألبسة ضخمة مثل “Mavi” و “Bonita” إلّا أنه مليء بالتحرش والاستغلال والمضايقات التي واجهت الطفلتين على مدار أربع سنوات ونصف، بحسب شهد.

“لم يرحمنا أحد، حتى السوريون القاطنون في المنطقة التي عشنا فيها ينظرون إلينا كأننا لقمة سائغة بسبب عملنا”.

“لا أذكر مرة عدنا فيها إلى المنزل دون أن نتعرض لتحرش لفظي لم نكن ندرك معانيه بعد، إلى أن كبرت وعلمت أنه يسمى في بلداننا (تلطيش)”.

في دراسة أجرتها جريدة حرييت التركية عام (2017) عن نسبة النساء اللاتي تعرضن للتحرش في العمل، تبين أنه (62) في المائة قد تعرضن للتحرش ، بينما قالت (35) في المائة لا، و(3) في المائة أنهن غير متأكدين، وذلك من بين (1232) امرأة ردتن على الاستطلاع.

شهد تغلبت على كل المتاعب التي واجهتها منذ صغرها، رحلة طويلة بدأتها بالنزوح ثم اللجوء إلى تركيا ثم العمل وختاماً تحقيق الحلم ودراسة الصحافة في جامعة أنقرة.

عقوبة التحرش في تركيا

في حال التعرض لأي نوع من التحرش في تركيا يستطيع الشخص الذهاب لأي مخفر وتقديم الشكوى، ولم يشترط القانون التركي في الشكوى شكلاً معينًا، فقد أجاز أن تقدم خطية أو شفوية، أما المدة التي يمنحها القانون للمجني عليها لتقديم الشكوى هي (6) أشهر، كما يوضح الحقوقي صلاح الدين رفعت دباغ.

ويضيف: “أما جريمة الاعتداء الجنسي فيعاقب مرتكبها حال كان الاعتداء فقط باللمس لمرة واحدة يعاقب مرتكبها بالسجن من (3) الى (5) سنوات وحال كان اللمس متكرر يعاقب مرتكبها بالسجن من (5) الى (10) سنوات وفق المادة (102) من قانون العقوبات التركي”.

أما في حال الاعتداء الجنسي العنيف فيعاقب مرتكبه بالسجن لمدة لا تقل عن (12) سنة ولا تزيد على (20) سنة.

في حالة كان المجني عليه طفلا فتصبح مدة السجن تتراوح بين (12) الى (20) سنة، وتضاعف العقوبة إذا ارتكبت نتيجة استغلال الوظيفة الحكومية أو استخدام وسائل التواصل الإلكترونية أو إذا ارتكبت من قبل المكلفين برعاية أو تعليم الطرف الآخر أو إذا ارتكبت من خلال الاستفادة من العمل في نفس المكان، وذلك بحسب الدباغ.

قوية في نظر الجميع إلّا نفسي

“أنا ميتة في هذه الحياة، كنت قوية في نظر الجميع إلّا نفسي” هكذا تصف راما محمود حياتها في تركيا بعد وفاة والدها ودخولها سوق العمل، حيث تعمل لأكثر من عشر ساعات يومياً كعاملة نظافة ومسؤولة طعام ضمن إحدى الروضات العربية في إسطنبول.

الأجور المتدنية و ساعات العمل الطويلة، إضافة إلى النظرة الدونية التي شعرت بها جعلتها تعيش حالة اكتئاب، تقول راما “لا يفيد الفتاة سوى تعليمها وشهادتها الدراسية” ناصحةً أقرانها بإكمال تعليمهن للحصول على فرص عمل أفضل.

الأجور المتدنية للعمال السوريين ظاهرة منتشرة في تركيا، تشير إحصاءات الحكومة التركية، والتي درست عينة من قاطني السكن الشبابي، إلى أن (75%) من العمال السوريين يتقاضون مبالغ أقل من الحد الأدنى للأجور في تركيا، كما يعمل أكثر من (59%) منهم لساعات طويلة قد تصل إلى (65) ساعة أسبوعية دون أي تعويض عادل، بحسب مركز الحوار السوري.

رائدات الأعمال: لا شيء مستحيل

بعد لجوء الكثير من النساء السوريات إلى تركيا، وعدم استطاعتهن العمل بوظيفة مناسبة لهن، قررن مواجهة التحديات وخلق أعمال ومشاريع خاصة بهن، حيث نجد الآن المئات والآلاف من رائدات الأعمال الناجحات والمستقلات مادياً.

“أنا الآن ملكة نفسي، أدير عملي الخاص ولا أخشى أحداً” بهذه الكلمات تعرّف نفسها بيان جاسم صاحبة مشروع بيان آرت، التي تتقن فن التنقيط والكتابة على الأكواب والأواني الزجاجية.

إحساسها بالملل والفراغ جعلها تجرب هذا الفن، الذي أحبته وحولته إلى كتابات عربية على المنتجات وعرضتها للبيع، فلاقت إقبالاً كبيراً مما دفعها للاستمرار أكثر والدخول إلى سوق العمل التركية.

“عملي الخاص أثّر بشكل إيجابي على أسرتي وأنا فخورة بالرائدات السوريات المبدعات في شتى المجالات مثل الصحة والتعليم والطبخ والأعمال اليدوية وغيرها”.

شاركت الجاسم في معرض الكتاب العربي الذي أقيم في مدينة إسطنبول التركية لعام (2021)،  وتحرص على التواجد في جميع المعارض والفعاليات لتشارك أعمالها وتلهم النساء أن لا شيء مستحيل.

بيان الجاسم

بحسب صحيفة “Millet” التركية فإن الاتحاد الأوروبي أعلن  العام الفائت عن ثلاث برامج منح جديدة لدعم ريادة الأعمال السورية  في تركيا ضمن مشروع أطلق عليه “ENHANCER”.

وتوجد العديد من المؤسسات التي تعمل على نفس السياق، كمؤسسة إنجيف التي أطلقت برنامجاً لدعم رواد الأعمال السوريين وترجمة أفكارهم إلى واقع، وشركة ساراليا للفعاليات التي تهتم بدورها على إقامة تجمعات لرائدات الأعمال في اسطنبول بهدف نشر وتسويق أعمالهن وتشجيعهن على المثابرة والإنجاز.

المرأة السورية في المنظمات

“حقوق النساء غير مدرجة بشكل كامل ضمن المنظمات، نحن بحاجة اعتراف النساء ووعيها باستحقاقها لتلك الحقوق والمطالبة بها والإيمان بأنها حقوق وليست ميزات، مثل إجازة الأمومة والحضانة وتوفير بيئة مناسبة من حيث مكان العمل” وذلك بحسب ديمة معراوي مسؤولة المناصرة في منظمة SAMS.

وتضيف: “المنظمات التي تعمل منذ سنوات وضعت سياسات تساعد على تأمين حقوق النساء كما الرجال قدر المستطاع، أما المنظمات الناشئة تواجه خللاً في ذلك”.

تشير معرواي إلى تألق المرأة السورية في عملها ضمن المنظمات بعد مواجهة العديد من الانتقادات والتحديات في رحلتها الأولى فقط “لأنها امرأة”، مما دفعها لاحقاً للمطالبة بكافة حقوقها منها المالية حيث تتقاضى أجوراً أقل من زملائها الرجال في ذات المنصب.

ديمة معرواي
ديمة معرواي

بحسب دراسة بحثية بعنوان تضمين النساء في منظمات المجتمع المدنيّ السورية والتي أجرتها شبكة أنا هي مع ملتقى حنين عام (2016)، رصدت فيها نسبة عمل النساء السوريات ودورهن في منظمات المجتمع المدني والتي تزيد عن (100) منظمة.

توصّل البحث، بعد الدراسة وتحليل الاستبيان، إلى أن عدد السوريات العاملات لدى المنظّمات المستهدفة بلغ (2863) امرأةً من إجمالي عدد العاملين (9310) عاملاً، مما يعني أن نسبة النساء العاملات (20%) تقريباً.

وأشارت المنظمات في البحث إلى أسباب عديدة لهذه النسبة القليلة ومنها ” قلة الخبرة، وصعوبة إيجاد المرأة المناسبة، وقلة التمويل، وطبيعة العمل لساعاتٍ طويلة، اختيار الأشخاص حسب طبيعة الاتجاه الفكريّ للإدارة، وعدم ضمان استمرارية المرأة في العمل بسبب غياب الأنظمة التي تأخذ في الاعتبار وضع المرأة (مثل إجازة الأمومة والرضاعة وتوفير الحضانة في مكان العمل)” وغيرها من الأسباب.

الأم العاملة: قدوة لجيل أكثر انتاجاً

يسود في المجتمع السوري أفكار عدّة متعلقة بالمرأة العاملة، خاصة الأم منها، حيث يعتبر أطفالها مسلوبي الحقوق والرفاهية بسبب عملها، “كان علي أن أقضي أوقاتاً طويلة خارج المنزل، وكنت أسافر في كثير من الأحيان بسبب العمل أو الدراسة، تاركةً ابنتي الصغيرة مع والدها، الأمر الذي جعلني أتعرض للكثير من الانتقادات” تقول برهان بيازيد، الخبيرة في مجال التعليم.

وتضيف: “الأم العاملة تؤثر إيجاباً على تربية أطفالها، حيث يساعد العمل أو التعليم  ومقابلة الآخرين والتعامل مع المجتمع الخارجي إلى زيادة الخبرة الاجتماعية والتي تنعكس تلقائياً على تربية الأطفال، بخلاف الأم الجالسة في المنزل والتي تكون هشّة جداً لعدم تعرضها لأي صدمات في العمل والمجتمع المحيط والذي يزيد من خبرتها وقوة شخصيتها”

تعتقد بيازيد أن الآثار السلبية التي قد تحصل على الأطفال يكون سببها إهمال الأبوين معاً لمسؤوليات الأطفال واحتياجاتهم، وتكريس حياتهم كاملةً للعمل فقط، أما الأم العاملة تكون قدوة لأطفالها وتساعدهم ليصبحوا منتجين في المجتمع.

عمل النساء من وجهة نظر نسوية

“فرضت الحرب الدائرة في سوريا على النساء السوريات طرق حياة جديدة، فاضطرت المرأة السورية للدخول في سوق العمل ومواجهة التحديات لإعالة أسرهن بسبب فقد المعيل” تقول سوسن دحمان من شبكة المرأة السورية

تضيف: “أكبر التحديات التي تواجهها هي عدم معرفتها بالوضع القانوني في تركيا، ومواجهة صعوبات بإصدار بطاقة الحماية المؤقتة واذن السفر والترخيص، بالإضافة إلى عائق اللغة”

أشارت دحمان إلى أن غالبية النساء يرغبن بدخول سوق العمل لكسب لقمة العيش، حيث دخلت الكثير من النساء في تدريبات مهنية كالخياطة والطبخ وغيرها، فاستطاعت المرأة  تثبيت جدارتها بالعمل رغم قساوة الظروف والصعوبات التي واجهتها.

“واجهت النساء السوريات تحديات كبيرة للدخول في بيئة عمل آمنة توفر شروط صحية وحقوق كاملة، حيث عملت الكثير منهم بشكل غير شرعي (السوق الأسود) بسبب صعوبة الحصول على فرص عمل مناسبة أكثر” بحسب سها الأقرع المديرة القطرية في منظمة النساء الآن.

وتوضح الأقرع أنه بعد إصرار النساء السوريات على العمل والنجاح والتميز في كافة المجالات، أصبح هناك انفتاح أكبر لعمل المرأة حتى عند المجتمعات التي كانت ترفض ذلك، وأعطيت لها الفرصة للبحث عن العمل والتحرر من القيود التي واجهتها كثيراً.

“في الظروف غير الآمنة وضمن العمل غير القانوني (غير مسجل لدى الدولة)، ينعكس عمل المرأة سلباً عليها، حيث هناك قابلية لاستغلالها على كافة الأصعدة مثل التخلف عن إعطاء الأجور والتحرش والاستغلال الجنسي، كما أن الكثير من النساء لا تبحث عن طريقة لأخذ حقها المسلوب وذلك لعدم معرفتها بالقوانين بشكل واضح”

تصف الأقرع النساء السوريات العاملات على أنهن “جبارات ومبدعات، خقلن فرصاً من العدم، وباختلاف الخلفيات التعليمية لهن وبحكم الواقع الذي فرض عليهن، استطعن الدخول إلى سوق العمل والنجاح فيه”

قانون العمل في تركيا

“في بعض الأحيان، قد لا تحمي القوانين حقوق الرجال والنساء على حد سواء. ومع ذلك ، عندما تُنتهك حقوق المرأة ، غالبًا ما يحدث ذلك لمجرد أن النساء نساء، على سبيل المثال، يتضح دائماً أن النساء هن من لا يحصلن على أجر متساوٍ عن العمل المتساوي”، بحسب جمعية (kadinin insan haklari yeni çözümler derneği) التركية.

يشير أوزغور كايا ، أخصائي الضمان المهني والاجتماعي في تركيا، أنه وفقًا لقانون العمل ، يجب معاملة المرأة على قدم المساواة في الحياة العملية وعدم التمييز ضدها.

يوضّح عبدالله سليمان أوغلو، القانوني الخبير بشؤون اللاجئين، أنه طبقاً للمادة (74) من قانون العمل رقم (4857)، تعطى للمرأة إجازة أمومة مدتها ستة عشر أسبوعاً، كما تُمنح العاملة أثناء فترة الحمل إجازة مدفوعة الأجر لإجراء فحوصات دورية، ويتم توظيف النساء الحوامل في وظائف أخف مناسبة لصحتها ولا يجوز تخفيض أجر العمل في هذه الحالة.

تُمنح العاملة إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة تصل إلى ستة أشهر بعد إكمال إجازة الأمومة وذلك بناءً على طلبها، كما يُسمح للعاملات بالرضاعة الطبيعية لمدة ساعة ونصف في اليوم لإرضاع أطفالهن دون سن سنة واحدة.

 

هذه المادة برعاية صحفيون من أجل حقوق الإنسان – JHR

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on mix
Share on email
Share on whatsapp

آخر الأخبار

منحة كندية للفتيات حصراً لدراسة الاعلام

التقديم ينتهي بتاريخ 30-04-2022 المهاجرون الأن – أوتاوا تطلق مؤسسة Media Girlfriends منحة دراسية لتشجيع ودعم الشابات والطالبات لدراسة تخصص يتعلق بالإعلام، من المقيمات في