الوضع المظلم
الأربعاء 22 / مايو / 2024
  • هولندا: لاجئون يروون قصص هجرتهم غير الشرعية من مخيمات هولندا (6)

  • حلقة 6
هولندا: لاجئون يروون قصص هجرتهم غير الشرعية من مخيمات هولندا (6)
مخيم هوخيفين

أمستردام (كامب هوخيفين) - محمد عيد

تواصل منصة "المهاجرون الآن" استعراض قصص بعض المهاجرين السوريين، والوقوف على تفاصيل رحلهم الشاقة، للوصول إلى هولندا.

وهذه المرة القصة من مخيم "هوخيفين" شمال شرق هولندا، لشاب في مقبل العمر لم يتجاوز 23 عاماً، كان لديه طموح كبير في إكمال دراسته أسوة بالشباب الذين في مثل سنه، ولكن  إقامته في تركيا أجبرته على ترك الجامعة وهو في سنته الثالثة - قسم الهندسة الميكانيكية - بعد أن برز الخطاب المعاد للاجئين السوريين، وتبدلت الأمور، وبدأ السوريون يعيشون أوقات عصيبة، فتوقع الشاب (محمود.ع)  أن مستقبلاً أشد صعوبة ينتظره تزامنًا مع موسم الانتخابات في تركيا،  وخاصة أن وضع اللاجئين اعتبره الكثير ورقة ضغط في البرامج الانتخابية للأحزاب من طرفي الحكومة والمعارضة.

 وفي ظل تصاعد الضغوط في تركيا على اللاجئين، حزم الشاب محمود أمتعته في شهر شباط فبراير الماضي للانطلاق في رحلته نحو البر الأوروبي، باحثاً عن ملجأ يوفر له الأمن والأمان، ويكون أكثر استقراراً من إقامته السابقة في تركيا، ولكنه لم يتوقع الصعوبات الجمة التي كانت تنتظره، وأدى مسار رحلته، إلى إصابة بليغة في ساقه بعد تدهور السيارة التي كانت تقله في الأراضي اليونانية.  

يروي محمود قصته لمنصة المهاجرون الآن: "بدأت رحلتنا من مدينة أضنة في تركيا مع مجموعة مؤلفة من 13 فرداً، ووصلنا إلى نقطة التحميل على الحدود اليونانية بعد الاتفاق مع مهرب وشخصان مرشدان (ريبري)، وبلغت كلفة كل شخص مبلغ 3500 يورو.

ويتابع: "انطلقت السيارة نوع جيب باتجاه مدينة سالونيك في اليونان، وكان السائق يقود السيارة عبرَّ طريق ترابي بسرعة جنونية تتجاوز 190 بالساعة، وجاء مقعدي مع شخص آخر اسمه محمد  في المقعد الأمامي إلى جانب السائق، بينما باقي المجموعة يجلسون خلفاً في أحضان بعضهم البعض، ومنذ بداية صعودنا السيارة شعرت أن السائق كان متعاطي لمادة مخدرة، حيث كان يقود السيارة دون وعي، وبعد انطلاقنا بنحو أقل من نصف ساعة، سمعنا أصوات سيارات البوليس اليوناني، وشعر السائق بالخطر، فارتبك وقاد  السيارة بسرعة جنونية، وحاولنا إقناعه في خفض سرعته، لتسليم أنفسنا للبوليس، إلا أن السائق رفض بشدة، وأقسم أنه يفضل الموت عن إيقاف السيارة، فانتهت مطاردتنا  بحادث أليم، نتج عنه  انقلاب  السيارات ثلاث مرات على الطريق الترابي، وكان الضرر الأكبر للركاب الذين بجانب السائق، حيث كنت أنا وصديقي محمد ، فانكسرت عظمة فخذي أكثر من كسر،  بينما صديقي تحطمت ركبته وانقطع الرباط  الصليبي .

يستأنف الشاب محمود شهادته: "صحونا من صدمة الحادث، ووجدنا البوليس اليوناني فوق رؤوسنا، وتم إسعافي مع محمد إلى أحد المشافي الحدودية، بينما اقتادوا بقية المجموعة إلى أحد السجون، لترحيلهم خارج اليونان، وخضعت لعلاج مكثف في المشفى وتم إجراء أكثر من عملية جراحية وجلست في المشفى 24 يوما، تم وضع جهاز تثبيت خارجي، بينما مكث محمد في المشفى 16 يوم وبعد خروجنا من المشفى، ذهبنا إلى السجن وجلسنا فيه لمدة 3 أيام، وبصمنا البصمة الجنائية، بعد أن حصلنا على خارطة الطرد لمغادرة اليونان كحد أقصى مدته  6 شهور.

حجز محمود مباشرة باتجاه أثينا بعد أن اتفق مع أصدقائه لانتظاره في محطة القطارات، وبعد وصوله إلى أثينا، دخل أحد المشافي لمتابعة العلاج الذي استمر لأكثر من 5 شهور، بينما خرج صديقه محمد الذي أصيب في الحادث من اليونان بعد 4 شهور انهاها خلالها رحلة العلاج وتعافى من الإصابات، قرر بعدها استكمال رحلته باتجاه أوروبا، فدخل صربيا مشياً على الأقدام، ثم انتقل إلى هنغاريا وفي الأراضي الهنغارية، استقل سيارة للعبور باتجاه النمسا، ولكن أيضاً وقع حادث سيارة معه للمرة الثانية وتوفي بالحادث في الأراضي الهنغارية وهو وحيد لأهله.

ويضيف محمود: "قررت متابعة رحلتي باتجاه هولندا بعد أن ركبت جهاز تثبيت خارجي لساقي، لأن الأطباء في أثينا رفضوا تركيب صفائح معدنية لكسر عظمة ساق فخذي، نتيجة الالتهابات التي أصابت الفخذ، واتفقت مع مهرب على تأمين هوية مزورة للسفر عبر الطيران إلى بروكسل، وفعلا نجحت الرحلة بعد أن عبرت الكونترول بمطار أثينا، حيث حالفني الحظ هذه المرة، وخصوصا أن رحلتي تزامنت مع أكثر من شخص أوروبي لديهم إصابات في الأطراف، فلم يكن هناك تدقيق كبير على العبور والتحقق من هويتي.

صورة شعاعية لورك محمود

بعد وصول محمود إلى بروكسل، استقل قطار متجه إلى أيندهوفن في هولندا، ثم انتقل إلى مخيم لتجميع اللاجئين والمهاجرين في منطقة تير أبل بشمال هولندا بعد رحلة استمرت حوالي 7 شهور منذ بداية الرحلة في تركيا، وبلغت كلفة الرحلة حوالي 10 آلاف يورو، وما تزال الإصابة في رجلي قائمة وتحتاج إلى تركيب صفائح معدنية لتثبيت كسر عظمة الفخذ، وحالياً استعمل العكازات في تنقلاتي، وأتمنى الحصول على العلاج السريع في هولندا، لأستطيع المشي وأبدأ حياة جديدة.

للاطلاع على الحلقات الماضية

تصويت / تصويت

هل الهجرة واللجوء إلى دول الغرب

عرض النتائج
الحصول على الجنسية
0%
حياة افضل
67%
كلاهما
33%

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!