-
سيمون غريفيث بعد فضية جناق قلعة: فوز السوري محمد الطبّاع مستحق.. والجنسيات تذوب داخل الماء
إسطنبول - حوار: تيسير الكوجك
شهد مضيق الدردنيل في مدينة جناق قلعة التركية منافسة قوية في سباق السباحة بالمياه المفتوحة لمسافة 5 كيلومترات، بمشاركة سباحين من دول عدة.
ونجح السباح السوري محمد الطبّاع في إحراز المركز الأول والميدالية الذهبية، بعدما أنهى السباق بزمن قدره 50:05.29 دقيقة، متقدماً بأكثر من دقيقة ونصف على السباح البريطاني سيمون غريفيث (Simon Griffiths) الذي حل ثانياً.
وللحديث عن كواليس السباق وتحديات السباحة في مياه الدردنيل، التقينا غريفيث، الذي تحدث عن التنظيم وصعوبة اختيار المسار في ظل التيارات المائية، كما أشاد بأداء الطبّاع، مؤكداً أن فوزه كان مستحقاً.
بداية، كيف تقيّم تنظيم سباق هذا العام في مضيق الدردنيل؟
كان التنظيم ممتازاً للغاية. فُتح باب التسجيل قبل الحدث بيومين، وكان فريق التنظيم ودوداً ومتعاوناً، والمعلومات المقدمة للسباحين واضحة. كما كانت الجولة بالقارب لمعاينة مسار السباق قبل انطلاقه مفيدة جداً.
وماذا عن التحديات الفنية التي واجهها السباحون داخل المياه؟
هذا أحد أكثر الجوانب إثارة في السباق. أقصر طريق لعبور المضيق هو الخط المستقيم، لكنه ليس بالضرورة الأسرع بسبب التيارات المائية.
المسار الأنسب يختلف بحسب سرعة كل سباح؛ فالسباح الأسرع يستطيع اتخاذ خط أقرب وأكثر مباشرة، بينما يحتاج السباح الأبطأ إلى اختيار زاوية مختلفة تسمح للتيار بدفعه تدريجياً باتجاه نقطة النهاية.
كما تختلف شدة التيار عبر عرض المضيق، وقد تظهر تيارات معاكسة في بعض المناطق، ولذلك قد يكون المسار الأفضل أحياناً شبيهاً بحرف S بشكل خفيف.
وهذا ما يجعل السباق ممتعاً ومعقداً في الوقت نفسه، لأنك لا تستطيع معرفة المسار المثالي بشكل كامل في كل لحظة.
بصفتك سباحاً محترفاً في المسافات الطويلة والمياه المفتوحة، كيف تستطيع تحديد موقعك ومسارك أثناء السباق؟
من المستحيل تقريباً تحديد موقعك بدقة بالنسبة للتيار مهما بلغت خبرتك، كما أن أشعة الشمس قد تجعل رؤية المعالم الموجودة على اليابسة صعبة.
لذلك فإن تحقيق زمن سريع يعتمد على مزيج من سرعة السباحة، وقوة التحمل، ومهارة التوجيه والملاحة، إضافة إلى شيء من الحظ.
محمد الطبّاع أنهى السباق أولاً وبفارق تجاوز الدقيقة والنصف عنك. كيف تقيّم أداءه والزمن الذي حققه؟
تحدثت مع محمد الطبّاع بعد انتهاء السباق وهنأته على الفوز وأبديت إعجابي بأدائه. وأخبرني أنه تجاوز خط النهاية قليلاً بسبب التيار، واضطر إلى السباحة لمسافة قصيرة بعكس اتجاهه حتى يصل إلى نقطة النهاية.
وهذا يجعل الزمن السريع الذي حققه، إلى جانب التكتيك الذي اتبعه، أكثر إثارة للإعجاب، ويؤكد أن فوزه كان مستحقاً بجدارة.
كما كنت سعيداً جداً بأنني شاركته آخر تمرين أجريناه معاً في مياه البوسفور قبل عودتي إلى لندن.
ضمت المراكز الأولى سباحين من سوريا وبريطانيا وأستراليا ودول أخرى. ماذا تقول عن قدرة السباحة في المياه المفتوحة على الجمع بين المنافسة والروح الرياضية، وماهي النصيحة التي تقدمها؟
عندما تكون داخل الماء، من الصعب أن تعرف الكثير عن منافسيك، أو عن زملائك السباحين كما أفضل أن أسميهم. فأنت لا تعرف جنسياتهم ولا الفئات العمرية التي ينتمون إليها.
أثناء السباق، تتشكل مجموعات صغيرة من السباحين، وهذا يساعد على تحديد الاتجاه وزيادة السرعة من خلال السباحة خلف الآخرين وتقليل مقاومة الماء، كما يمنح السباح شعوراً أكبر بالأمان.
أنت تنافس من حولك، لكنك في الوقت نفسه تساعدهم ويقدمون لك المساعدة بطريقة غير مباشرة.
وبالطبع، يبذل كل سباح أقصى ما لديه للتقدم والوصول أولاً، خصوصاً أنه لا يعرف الفئة التي ينتمي إليها منافسوه ولا يريد المخاطرة بخسارة مركزه.
لكن بمجرد انتهاء السباق، يتصافح الجميع ويهنئ بعضهم بعضاً.
جنسية السباح لا تصنع فارقاً داخل الماء؛ ما يجمعنا جميعاً هو الشغف بالسباحة، والاحترام المتبادل للتدريب والجهد الكبير الذي يبذله كل شخص للوصول إلى خط النهاية.
قد تحب أيضاe
تصويت / تصويت
هل العنصرية ضد المهاجرين ممنهجة أم حالات لاتعبر عن المجتمعات الجديدة؟
الأكثر قراءة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!