مخاوف المهاجرين في ألمانيا من نظام الفرز Triage

716FA0F2-3BC4-465F-80A1-7BC67FC90685

المهاجرون الآن – خاص- ميرفت شحاده

كلمة فرنسية الأصل مشتقة من الجذر الفرنسي Triage وتعني الفرز.
وهو مصطلح يدل على نظام لفرز المرضى المصابين بوباء كوفيد-١٩ على حسب حالتهم الصحية وإعطاء الأفضلية في تقديم العلاج للذين لديهم فرصة للشفاء عن أولئك اللذين فرصتهم ضعيفة أو معدومة، وهذا الأسلوب يتم اتباعه في حالة الكوارث مثل الزلازل أو الحوادث الكبيرة كالأنفجارات مثلاً وأيضاً عند انتشار الأمراض والأوبئة .

وتناولت وسائل الإعلام الألمانية في الفترة الأخيرة الحديث عن Triage (الفرز)، ما أثار هذا اهتمام الجميع، مواطنون ومهاجرون، وبدأ الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل متزايد حول مخاوف البعض من التفرقة في هذا الفرز والتعامل بغير عدل.

مؤخراً اتخدت الحكومة الألمانية قراراً بالحظر المشدد، وفرضت عقوبات وغرامات مالية على كل من يخالف قواعد السلامة التي حددتها، وفرضت ارتداء الكمامة الدائم، في الطريق والمواصلات العامة والأماكن العامة المغلقة. كما منعت الحكومة التجمعات، حتى في المنازل لغير أفراد العائلة، وأعطت استثناء ليومي عيد الميلاد ورأس السنة بالتجمع بعدد محدد، بحيث لا يتجاوز عدد المجتمعين عن خمسة أشخاص عدا الأطفال.

وبدأ فرض الحظر مع قواعده الجديدة اعتباراً من الثامن من الشهر الحالي وحتى العاشر من شهر كانون الثاني للعام الجديد، بسبب الارتفاع الكبير في عدد المصابين بڤايروس كورونا في الفترة الأخيرة.
وقد حذر معهد روبرت كوخ الذي حذر بشدة من تدهور الوضع اذا بقي عدد المصابين في تزايد بهذا الشكل.

ولأن الحكومة الألمانية تخشى أن تصل إلى مرحلة الفرز، اتخذت قرار الحظر بهذه القوانين كونها توقعت أن ترتفع أعداد المصابين بالڤايروس بسبب الأحتفال بأعياد الميلاد ورأس السنة.

وسيكون للفرز شروط مثل توفر الامكانات المناسبة من قِبل المسؤلين عن القطاع الصحي، وتدريب المسؤلين والممرضين والمسعفين على نظام الفرز، وعادةً يكون التدريب حوالي ستة أشهر، وشرح جدول الطوارئ الخاص بالبلاد والذي يتغير وفق كل ظرف طارئ، فالجدول المعتمد في حلات الكوارث ليس نفسه في حالة انتشار وباء ما- ولذلك يمكن أن يُطبق نظام الفرز في المشافي أو مراكز العلاج ويمكن أن بُطبق في مكان وقوع الكارثة أو الحادث، كما يشترط احترام رغبات المريض ومتطلباته الخاصة، وضرورة إعلام المرضى بحالتهم بكل شفافية، وتبليغهم بالوقت المحدد للفرز.

وكما للفرز شروط هناك أيضاً معايير يجب اتخاذها بعين الأعتبار والألتزام بها وهي:

1-شدة المرض وذلك بتقدير في أيّة مرحلة من يمر المريض.

2-الحالة الصحية للمريض وهل لديه أمراض مزمنة ومدى خطورتها في وضعه الحالي.

3-العمر وهو لا يلعب أي دور في عملية الفرز فالشخص الذي يبلغ من العمر تسعين عاماً لديه فرصة في تلقي العلاج مثل الطفل تماماً فيما إذا كان وضعه الصحي يسمح بذلك.

4-المستوى التعليمي وقيمة دخل الفرد لا تلعب أي دور في نظام الفرز.

5-نوع التأمين الصحي (وهو يختلف في ألمانيا من شركة لآخرى واذا كان الشخص يدفع التأمين الصحي بنفسه أو عبر مؤسسات العمل والدولة).

الجميع سواسية أمام القانون وفرصة التعافي وحدها التي تحدد عملية الفرز وإعطاء فرصة للعلاج.

وقد نشرت AWMF وهي مجموعة عمل الجمعيات الطبية توصيات حول كيفية المضي قدماً في حالة الطوائ في ألمانيا اذا لزم الأمر، وهذه التوصيات تستند الى مبادئ أخلاقية في حالة استثنائية وعنونت AWMF دليلها بالجملة التالية:

“لا يجب موازنة حياة الإنسان مقابل الحياة البشرية ”

ورغم هذه المعايير والأرشادات الموصى بها والتي من المفروض اتباعها في حال اضطر الأمر للجوء لنظام Triage الفرز إلا أن هناك مخاوف لدى المهاجرين من تفضيل الأشخاص من أصول ألمانية على الأشخاص من أصول بلاد آخرى، وحرمانهم من فرصة العلاج على أساس أصولهم وليس على أساس حالتهم الصحية، وهذه المخاوف تستند الى بعض الحقائق مثل وجود فئة ليست بالقليلة تعارض وجود اللاجئين وتتصرف معهم بعنصرية، و ارتفاع نسبة المؤيديين لليمين المتطرف والذي أحرز تقدم واضح في الانتخابات عبر السنوات الماضية وهو يعارض أصلاً وجود المهاجرين ويطالب بترحيل عدد كبير منهم ويسعى لحرمان الآخرين للكثير من الميزات والحقوق.

ولعل اللاجئين السوريين لهم الأحقيّة في هذه المخاوف بسبب تجربتهم السيئة مع النوايا المعلنة والأخرى التي تُنفذ على أرض الواقع، مع منطمات حقوق الإنسان التي لم تستطيع انقاذ وضعهم غير الإنساني.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on mix
Share on email
Share on whatsapp

آخر الأخبار

منحة كندية للفتيات حصراً لدراسة الاعلام

التقديم ينتهي بتاريخ 30-04-2022 المهاجرون الأن – أوتاوا تطلق مؤسسة Media Girlfriends منحة دراسية لتشجيع ودعم الشابات والطالبات لدراسة تخصص يتعلق بالإعلام، من المقيمات في