الوضع المظلم
الإثنين 20 / مايو / 2024
  • هولندا: لاجئون يروون قصص هجرتهم غير الشرعية من مخيمات هولندا (8)

  • رحلة شاب إلى اوروبا تنتهي بالشلل 
هولندا: لاجئون يروون قصص هجرتهم غير الشرعية من مخيمات هولندا (8)
أثناء الرحلة

أمستردام (تير أبل) - خاص - محمد عيد

تتنوع قصص طالبي اللجوء من السوريين التي ترصدها منصة "المهاجرون الآن" وتختلف حكايا رحل عبورهم إلى الدول الأوروبية، التي أغلبها يجمعها قاسم مشترك هو المعاناة الكبيرة، لما يصادف طالب اللجوء من أهوال على الطرقات ومحفوفة بالمخاطر والمشقة، والتي تكون نتيجتها بعض الأحيان الموت أو الإصابة، عدا عن الأثر النفسي الذي يبقى ملتصقا مع صاحب المغامرة.      

القصة اليوم التي نرصدها ربما تكون مختلفة إلى حد ما، لأن بطلها  لم يصل إلى بر الأمان الأوروبي، كما كان يأمل في ذلك، بل هو الآن طريح الفراش، بعد إصابة تعرض لها على الأراضي التركية، نتيجة سقوطه من أعلى جسر بيتوني، وأدت إلى إصابته بشلل جزئي في أطرافه السفلية، ويروي تفاصيل القصة عم المصاب الذي كان برفقة ابن أخيه خلال انطلاق الرحلة من الأراضي السورية نحو القارة الأوروبية.

وحصلت المهاجرون الآن على التفاصيل من عم الشاب (أبو سامر.ر) بعد أن وصل الأراضي الهولندية، وبعد أن ودع ابن أخيه الذي مكث معه أكثر من 4 شهور في أحد المشافي التركية، ريثما جاء أحد أخوة المصاب  

طموح شاب رافقه الفشل 

وفي تفاصيل رحلة الشاب علي وعمه (أبو سامر .ر) يروي قصته لمنصة المهاجرون الآن: " انطلقت رحلتنا من الأراضي السورية مع ابن أخي علي الشاب الخلوق المندفع نحو الحياة، الذي لم يبلغ عمره 28 عاماً، وكان عمله السابق محامي، ولكن نتيجة الظروف الاقتصادية القاسية التي يمر بها كافة أطياف الشعب السوري، قررنا خوض تجربة السفر وكان لكل منا طموح، فابن أخي كان طموحه أن يؤسس بيت ويستقدم خطيبته، بينما أنا فكان جل َّ طموحي أن أتمكن من لم الشمل عائلتي بعد الوصول إلى هولندا التي كانت خياري منذ البداية.

انطلقت الرحلة من مدينة دير الزور في شهر أيار مايو عام 2022 من خلال الصعود بالباصات مع مجموعة من الشباب، والتوجه إلى ناحية  سلوك التابعة لمنطقة تل أبيض في محافظة الرقة، وكانت خطة الشخص الذي يهرب البشر (المهرب) أن نمشي عبرَ عبارة مياه، حيث كانت المياه يتجاوز عمقها المتر في البداية، وقطعنا حوالي 4 كم في  المياه التابعة لتل أبيض السورية، ثم دخلنا تل أبيض التركية التي كان يطلق عليها هكذا المهرب ومشينا في المياه لمسافة 3 كم ووصل عمق المياه في آخر نقطة حوالي متر ونصف، و خلال المسير كانت  يدي بيد ابن أخي علي طوال المرحلة، ووصلنا اليابسة وجلسنا في الأراضي الزراعية لمنطقة أورفه التركية حتى المساء، وجاء المهرب ونقلنا بسيارات إلى إسطنبول، واستأجرنا منزل حوالي مدة شهر ، ننتظر التوقيت المناسب للانطلاق، ثم انتقلنا إلى منطقة إسنيورت في الشطر الأوروبي من مدينة إسطنبول.

وقوع الحادثة

ويواصل أبو سامر حديثه: " جربنا عدة محاولات من منطقة إسنيورت، من خلال طريق الشاحنات التي يصل الأراضي التركية بالأراضي اليونانية، واستمرت المحاولات لمدة أسبوعين، ولكن كان الحظ يعاندنا،  وفي المرة الأخيرة حيث يعتبر هذا اليوم مشؤوم بالنسبة لابن أخي علي ولجميع أفراد عائلتي، خرجنا ليلا بالسيارات عبر طريق الشاحنات على أمل الوصول، وخلال منتصف الطريق، طلب ابن أخي علي النزول من السيارة لقضاء حاجة ( التبول) على جانب الطريق، وبعد  نزوله من السيارة لم يكن يعلم أنه يوجد جسر بيتوني، نتيجة الظلام الدامس، وخلال سيره انزلقت رجله في فتحة ما بين الجسر والطريق، وسقط على ظهره وعلى أسفل رقبته، فسمعنا صراخه من الألم، ونزلنا من السيارة، وسحبناه إلى جانب الطريق ثم مباشرة طلبت الإسعاف الوطني في تركيا حيث تم نقله مباشرة إلى مستشفى (شهير) في تركيا، وبعد المعاينة السريعة تبين وجود كسر في فقرتين منتصف الظهر وإصابة في النخاع الشوكي، وقرر الطاقم الطبي في المشفى عملية جراحية سريعة لابن اخي علي، وتم تثبيت الفقرات بصفائح معدنية، إلا أن تأذي النخاع الشوكي، أدى إلى الشلل في أطرافه العلوية والسفلية، وبدأت رحلة معاناة العلاج، حيث لازمت ابن أخي في المشفى، وكنت طوال الوقت المرافق الوحيد له.

يكمل أبو سامر شهادته: "نسيت فكرة السفر بعد إصابة علي، لأن ابن أخي كان يحتاج لعناية خاصة جدا، فكان إطعامه في البداية يتم من خلال (سيرنك) بعد وضعه في الفم، لكونه لا يستطيع البلع ولا تحريك يديه، واستمر العلاج لمدة أربعة شهور، فكان التطور الوحيد في حالته الصحية أنه بدأ يحرك يديه، بينما رجليه لا يستطيع تحريكهما والمشي عليهما، وبعد وصول أخ علي، ونقل المريض  إلى منزل  بمدينة تيكيرداغ القريبة من اليونان، حيث تولى المسؤولية عني بعد أن تعرف على برنامج الإطعام والمعالجة الفيزيائية اليومية لأخيه.      

أمل جديد

ويتابع أبو سامر : " قررت إعادة المحاولة بالسفر إلى أوروبا، رغم شعوري بألم كبير لما حلَّ بابن أخي علي، وكيف تحول طموحه وأمله بالحياة إلى شخص عاجز لا يستطيع الحركة، وتواصلت مع أحد المهربين وخرجت من تركيا عن طريق  مدينة مرمريس الساحلية  ثم انتقلت إلى جزيرة رودوس باليونان ووصلت أثينا  بالباخرة ، وجلست لمدة شهر في أثينا، بعدها تواصل معي المهرب ووفر لي هوية لشخص يشبهني، وقطعت تذكرة الطائرة وخرجت من مطار أثينا باتجاه مطار بروكسل ببلجيكا، بعدها توجهت بالقطار إلى أمستردام، ثم سلمت نفسي للشرطة الهولندية، وانتظر حاليا إجراءات اللجوء من أجل أن أحصل على لم شمل عائلتي.

للاطلاع على الحلقات الماضية

تصويت / تصويت

هل الهجرة واللجوء إلى دول الغرب

عرض النتائج
الحصول على الجنسية
0%
حياة افضل
67%
كلاهما
33%

ابق على اتصال

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!