جرائم الشرف والعنف ضد المرأة في كل العالم إلى متى ؟!!

123619373_154310389747275_1461433918094528301_o

ميرڤت شحاده – صحفية سورية – خاص

أقامت منطمة داميغرا (Damigra ) وهي منظمة تعنى بشؤون المرأة وبشكل خاص النساء اللاجئات ، محاضرة بعنوان ( جرائم الشرف ) .

افتتحت الجلسة السيدة دلال أتمجار رئيسة منظمة داميغرا بكلمة اشارت فيها أن النساء في جميع أنحاء العالم تعرضن للقتل باسم الدين مثل الشرق الأوسط والباكستان والهند وتركيا ، أو القتل من أجل العادات والتقاليد والمعتقدات في باقي الأماكن في العالم ، وهذا العنف ليس جديداً لأن الكثير من الرجال على مر العصور يعبرون عن سلطتهم بالعنف ، والعنف ضد المرأة موجود في كل الجنسيات ولا يقتصر على بلد دون آخر ، فقد قالت وزيرة الثقافة الألمانية أن أعداد النساء اللواتي يُقتلن على يد الرجال في تزايد مستمر وان هذه مشكلة كبيرة ، والمشكلة الأكبر أن العنف ضد المرأة في ألمانيا يُصوب دائماً نحو الجاني والذي هو من جنسية بلد آخر ( لاجئ) وهذا يعزز من موقف اليمين المتطرف والذي يقف موقف العداء للاجئين ، وحتى في المجتمع باتوا يسمون هذه الجرائم بدافع الغيرة أو مأساة عائلية مما أثر هذا أيضاً على القانون نفسه فأصبح المجرم لا يعاقب عقوبة تناسب مع جرمه ضد المرأة .

أولى المُحاضرات كانت للسيدة مارلين بالديلر وهي باحثة في علم الاجتماع أكملت ما بدأته السيدة دلال قائلة .. في ألمانيا كل ثلاث أيام تموت امرأة قتلها زوجها أو حبيبها أو رجل كان يريد ممارسة الجنس معها ولم تقبل وهذه المعلومات من مركز معلومات الاخبار المحلية ، وإن ضحايا هذا العنف من جميع طبقات المجتمع ، وفي احصائيات أخرى تابعة ل Bika-a إن عمليات القتل من قبل الرجل ضد المرأة منذو عام 1976 مماثلة جداً حتى عام 1992 و بنفس درجة العنف وصولاً لعام 2000 . ومنذو عام 2015 فإن هذه العمليات ازدات بعددها وعنفها من قبل الشريك الحالي أو السابق للمرأة ، وهناك أعداد غير معروفة بسبب الحالات التي لم يتم التبليغ عنها وبالتالي استحالة توثيقها .

و أمّا القانون فقد جاء مشجّعاً للرجل لقتل المرأة بدل أن ينص على أشدّ العقوبات لردعه ، فالمادة رقم 211 – تقول ان الأنسان المجرم والذي يُحكم بالسجن مدى الحياة هو الذي قام بالقتل بدافع سفك الدماء أو القتل من أجل إرضاء دافع جنسي أو بدافع الجشع أو بشكل غادر .

وأما المادة 212- تقول أن القاتل يكون ( Totschlag ) اي انسان ليس مجرم بطبعه وانه قتل تحت ظروف كالقتل دفاعاً عن الشرف والعقوبة تكون من خمس سنين الى الخمسة عشر سنة فقط في السجن .

ولكن المرأة التي تقتل رجلاً كدفاعاً عن النفس فهي تُعتبر مجرمة وتُحكم بالسجن مدى الحياة .

إن هذا القانون من شأنه أن يشجع على ممارسة العنف والقتل ضد المرأة فمنظمة ملاجئ النساء تشتكي من نقص الأسرّة والحاجات الأساسية للملجئ لأن النساء اللاتي يلتجأن للمنظمة في تزايد ، إن الرفض للاعتراف بهذه المشكلة الكبيرة يزيد من وضع المرأة سوء و تعرضها أكثر للخطر .

الدكتورة نيل موتلوير تركية الجنسية والتي أكملت دراستها في العلاقات الدولية كما كانت رئيسة معهد علم الاجتماع في تركيا وحالياً تقوم ببحوث ذات صلة بعلم الاجتماع والمرأة ، بدأت حديثها أن الاحصاءات في تركية أكثر ثقة وشفافية ولكن أليات العنف نفسها في كل العالم ، وقد سردت الدكتورة لمحة تاريخية عن نضال المرأة التركية لاثبات وجودها والحصول على حقوقها من أيام كمال أتاتورك حتى الوقت الحالي ، فالمرأة تعرضت للكثير من الاضطهاد كقانون فحص العذرية في المدارس والذي أدى الى انتحار الكثير من الفتيات فقط لأنهن حرمن من حرية التصرف بأجسادهن ، وفي الثمانينات الذي شهد أكثر الانقلابات عنفاً قرر مجلس الأمن العام في تركيا بمنع الحجاب فأصبحت النساء المتطرفات يتجمعن ويلتفنّ حول بعضهن ليصبحن أكثر قوة كرد فعل على هذا القانون الذي يلغي حرية المرأة فيما تختار بملبسها.

إن الحركة النسوية في تركيا كانت دائما فعّالة منذو أيام العثمانيين وعملت جاهدةً للحصول على ما تستحقه فالقوانين في تركيا منصفة تماماً ولا تعطي أيّ عذر للرجل فيما اذا قتل امرأة ، وفي القانون المدني يتساووا الرجال والنساء في البيت وفي الاسرة ، ولكن رغم هذا يستمر العنف ضد المرأة ويتجدد في تركيا لأن القوانين لا تطبق ولا تلقى حيز التنفيذ .

رغم هذه الظروف القاسية مازالت المرأة التركية تناضل من أجل حماية نفسها والحصول على ما تستحق في هذا المجتمع فمنذو خمسة عشر عاماً ظهرة حركة نسوية تقوم بمسيرات ليلية وتنشط كثيرا في شهر آذار لأنه شهر المرأة في العالم وانا متفائلة جداً بهذة الحركة النسائية الشجاعة وأؤمن بأنها ستعمل على إحداث فرق كبير في وضع المرأة .

من المكسيك إباولينا تراجو مينديز وهي طالبة في احدى جامعات هولندا وتعمل في المركز علم الاجتماع العالمي وقد قامت ببحث بالغ الأهمية في مدريد ، قالت ..في المكسيك هذه الجرائم تحدث في كل مكان والحكومة لا تستطيع فعل أيّ شيء والقانون أيضاً . وفقاً للأمم المتحدة ان المكسيك هي أكثر الدول في أمريكا اللاتينيةً التي تتعرض المرأة فيها للقتل والعنف حيث تُقتل اثني عشر امرأة باليوم 60‎%‎ من هذه الجرائم تحدث في الأماكن العامة ، المرأة في المكسيك وفي كثير من الدول لا تشعر بالأمان حتى في البيت ، وفي عام2017 كل خمس ساعات تقتل امرأة في المكسيك ، وما بين عامي 2012 و 2013 كان هناك 3892 حالة قتل للنساء 43‎%‎ تم قتلهن من قبل الشريك الحالي أو السابق ، وفي عام 2006 الى العام 2016 تم العثور على ما يقارب 2000 مقبرة جماعية سرية ، وفي عام 2014 حتى هذا العام هناك 34،656 مفقود في المكسيك مجهول المصير .

إن قتل المرأة لم يكن موجود قبل قدوم المستعمر الأوربي لأمريكا اللاتينية والذي استغل السكان الاصليين واستعبدهم وكان يجبرهم على العمل في الأراضي الزراعية وغيرها من الأعمال مقابل أجرٍ زهيد ، ولاحقاً عمل على القتل الممنهج والمجازر الجماعية للتخلص من السكان الأصليين ، الآن لم يعد هناك استعمار ولكن أفكاره مازالت موجودة بفهمنا لأنفسنا وللآخرين .

النساء في المكسيك أصبحن تواجهن هذا العنف وتعبرن عن رفضها له عن طريق الفن والثقافة ، وعلى سببل المثال هناك مجموعة من نساء المكسيك يعبرن عن العنف الذي يمارس ضدهن بالرسم وقد ظهرت الكثير من اللوحات الرائعة التي تعبر بشكل مؤثر ومباشر لهذا الوضع الجائر بحق المرأة .

وقد اشارت السيدة اباولينا الى امرأة مكسيكية لم تستطيع التصريح باسمها خوفاً من تعرضها للخطر عملت على رسم خريطة للمكسيك و وضعت عليها نقاط حمراء تدل على وجود جريمة ضد امرأة قد حدثت في هذا المكان من الخريطة وهذه السيدة تقوم بتحديث الصورة كل يوم لأضافة النقاط الحمراء . لا بد أن تتحمل الحكومات مسؤلياتها والمجتمع أيضاً تجاه ما تعانيه المرأة من سلب لحياتها بأعنف الطرق وأبشعها ، ولابد أن تتوحد الجهود النسوية في كل العالم من أجل العمل يداً بيد من أجل الدفاع عن قضيتنا ومن أجل كل تلك الأرواح التي زُهقت من دون رحمة .

وبعد هذا العرض لكل من السيدات الثلاث فُتح باب الحوار وقد تم الاشارة عن النساء اللاتي يقفن ضد النساء ويشجعن الرجل لقتل امرأة كتشجيع الأم ليقتل ابنها ابنتها – تحت مسمّى دفاع عن الشرف – ونظرة المجتمع لهذا المجرم على أنه بطل ، وتمت الاشارة للعنف الذي تتعرض له المرأة في جميع أنحاء العالم ، في أسرتها وعملها وفي الطريق وأثناء دراستها في الجامعة والكثير من مجالات الحياة ، و أضافت سيديتين من سوريا عن وضع النساء المعتقلات وما تتعرض له من عنف ومعاملة سيئة تصل للاغتصاب والانتهاء بحكم الاعدام أو الخروج من المعتقل ليرفضها المجتمع لتنكفئ على ذاتها وتعاني من سجن آخر فُرض عليها ، ونساء أُخريات عانين الكثير من الجماعات المتطرفة وصل في مرات بالحكم بالموت دون محاكمة عادلة والاعتقال وغيرها من الممارسات الجائرة في حقها .

إن السؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا الرجال عنيفون ضد المرأة ؟

الجواب لأنهم يستطيعون والمجتمع والحكومات لا تعمل أيّ شيء حيال ذالك ..

المرأة اليوم وصلت لأهم المناصب في العالم وهي تسير على خط متوازي مع الرجل و وصلت لحقوقٍ كثيرة كانت في وقتٍ مضى ضرب من الخيال .. ولكن ما فائدة أن تحصل على كل تلك الحقوق وتصل لكل هذه المناصب وأهم حق من حقوقها يُسلب منها بغمضةِ عين ودون أن تفعل المجتمعات والحكومات أيّ شيء ..

آن الأوان أن نعترف بوجود المشكلة و وضع حلٍ سريع من أجل انقاذ نساء كثيرات سيتم قتلهن بدمٍ بارد دون أن نفعل أيّ شيء من أجلهن ومن أجل انسانيتنا.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on mix
Share on email
Share on whatsapp

آخر الأخبار

منحة كندية للفتيات حصراً لدراسة الاعلام

التقديم ينتهي بتاريخ 30-04-2022 المهاجرون الأن – أوتاوا تطلق مؤسسة Media Girlfriends منحة دراسية لتشجيع ودعم الشابات والطالبات لدراسة تخصص يتعلق بالإعلام، من المقيمات في