-
انتخابات برلين تفتح مواجهة سياسية جديدة في ألمانيا وسط صعود اليمين المتطرف
برلين - أحمد ياسين
تتجه الأنظار اليوم إلى برلين، حيث يدلي الناخبون بأصواتهم في انتخابات مجلس نواب الولاية، في اقتراع يأتي بعد أسبوعين فقط من الانتخابات في ساكسونيا أنهالت، التي حقق فيها حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) نتيجة غير مسبوقة على مستوى الولاية، ما أعاد قضية صعود اليمين المتطرف إلى صدارة النقاش السياسي الألماني.
وتكتسب انتخابات برلين أهمية خاصة لأنها تجري بالتزامن مع انتخابات ولاية مكلنبورغ فوربومرن، في وقت تواجه فيه الحكومة الاتحادية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس ضغوطا سياسية متزايدة. وتشير التغطيات الألمانية والدولية إلى أن نتائج الانتخابات قد تؤثر في النقاش حول مستقبل الائتلاف الحاكم، من دون أن تعني بالضرورة تغيرا مباشرا في الحكومة الاتحادية.
وفي برلين، يدور السباق الانتخابي في أجواء شديدة التقارب. وتضع استطلاعات الأيام الأخيرة حزب اليسار (Die Linke) والاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU) في صدارة متقاربة، فيما يظهر حزب البديل من أجل ألمانيا والخضر والحزب الاشتراكي الديمقراطي في مواقع متقاربة نسبيا. ووفقا لآخر استطلاع لـZDF، حصل اليسار على 22%، والاتحاد الديمقراطي المسيحي على 20%، والبديل من أجل ألمانيا على 18%، والخضر على 15%، والحزب الاشتراكي الديمقراطي على 12%.
وتظهر استطلاعات أخرى صورة مشابهة من حيث ضيق الفوارق. ففي BerlinTrend الذي نشره rbb قبل الانتخابات، حصل اليسار على 21% مقابل 20% للاتحاد الديمقراطي المسيحي، و18% لحزب البديل من أجل ألمانيا، و16% للخضر، و12% للحزب الاشتراكي الديمقراطي.
ولا تقتصر أهمية الانتخابات على موقع الحزب الذي سيحل أولا، إذ تشير استطلاعات عدة إلى أن تركيبة البرلمان المقبل قد تجعل تشكيل الحكومة المحلية أكثر تعقيدا، بعدما فقد الائتلاف الحالي بين الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي، وفقا للاستطلاعات، أغلبيته البرلمانية.
السكن والهجرة والأمن
تتصدر أزمة السكن وارتفاع الإيجارات اهتمامات الناخبين في العاصمة. ووفقا لـBerlinTrend، ذكر 32% من المشاركين السكن والإيجارات باعتبارهما أهم مشكلة سياسية في المدينة، بينما ازدادت أهمية قضايا الهجرة والأمن والجريمة خلال الحملة الانتخابية. كما سجل الاستطلاع مستوى مرتفعا من عدم الرضا عن أداء حكومة الولاية الحالية.
في المقابل، يحاول حزب البديل من أجل ألمانيا تحويل الصعود الذي حققه في ولايات شرق ألمانيا إلى حضور أقوى في العاصمة. وتشير استطلاعات برلين الأخيرة إلى ارتفاع وزنه الانتخابي مقارنة بالانتخابات السابقة، لكن طبيعة المشهد السياسي في العاصمة تختلف عن عدد من الولايات الشرقية الأخرى، ما يجعل النتائج النهائية وتوزيع المقاعد عاملا أساسيا في تحديد شكل الحكومة المقبلة.
برلين بعد ساكسونيا أنهالت
وتأتي انتخابات العاصمة بعد النتيجة القوية التي حققها حزب البديل من أجل ألمانيا في ساكسونيا أنهالت في 6 سبتمبر، والتي أثارت نقاشا واسعا حول مستقبل ما يسمى بـ"جدار العزل السياسي" أمام الحزب، أي رفض الأحزاب الرئيسية تشكيل تحالفات حكومية معه. وتراقب الأوساط السياسية الألمانية نتائج برلين ومكلنبورغ فوربومرن لمعرفة ما إذا كانت نتيجة ساكسونيا أنهالت تمثل حالة إقليمية محددة أم جزءا من تحول انتخابي أوسع.
وبالنسبة إلى برلين، لا يتعلق الأمر فقط بالصراع بين الأحزاب على مجلس النواب، بل أيضا بالانتخابات التي تجري في أحياء المدينة الاثني عشر. وتشير تحليلات Tagesspiegel إلى أن تغير موازين القوى في بعض الأحياء قد يؤدي إلى انتقال مواقع قيادية محلية، خصوصا مع توقعات بتراجع بعض الأحزاب التقليدية وصعود اليسار والبديل من أجل ألمانيا في مناطق مختلفة من العاصمة.
وهكذا تدخل برلين ليلة انتخابية مفتوحة على أكثر من سيناريو سياسي. النتيجة النهائية ستحدد ليس فقط هوية الحزب الأقوى في العاصمة، بل أيضا شكل التحالفات المقبلة، وموقع برلين داخل النقاش الألماني المتصاعد حول الهجرة والسكن والأمن وصعود اليمين المتطرف، وكذلك حجم الضغط السياسي الذي قد تواجهه الحكومة الاتحادية في برلين.
قد تحب أيضاe
تصويت / تصويت
هل العنصرية ضد المهاجرين ممنهجة أم حالات لاتعبر عن المجتمعات الجديدة؟
الأكثر قراءة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!